فالصبر على أربع شعب : على الشوق والشفق ( 1 ) والزهد والترقب . فمن اشتاق
إلى الجنة سلا عن الشهوات ( 2 ) . ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات . ومن زهد
في الدنيا هانت عليه المصيبات . ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات .
واليقين على أربع شعب : على تبصرة الفطنة وتأول الحكمة ( 3 ) . وموعظة العبرة
وسنة الأولين . فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة . ومن تأول الحكمة عرف العبرة
ومن عرف العبرة عرف السنة ومن عرف السنة فكأنما عاش في الأولين .
والعدل على أربع شعب : على غائص الفهم وغمرة العلم ( 4 ) وزهرة الحكم وروضة
الحلم . فمن فهم فسر جميع العلم . ومن عرف الحكم لم يضل ( 5 ) . ومن حلم لم يفرط
أمره وعاش به في الناس حميدا .
والجهاد على أربع شعب : على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق عند
المواطن ( 6 ) وشنآن الفاسقين فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن . ومن نهى عن المنكر
أرغم أنف الكافرين ( 7 ) ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ومن شنأ الفاسقين غضب لله
هامش
( 1 ) الشفق : بالتحريك : الخوف .
( 2 ) سلا عنه أي نسي وذهل عن ذكره .
( 3 ) التبصرة : التعرف أي الوصول إلى دقائقها . والعبرة : الاعتبار والاتعاظ . وفى الكافي
[ معرفة العبرة ] أي المعرفة بأنه كيف ينبغي أن يعتبر من الشئ ويتعظ به .
( 4 ) الغمرة : بالفتح : الشدة والجمع . والمراد غور العلم أي سره وباطنه . وفى النهج [ غور العلم ] .
وزهرة الحكم أي الحكم الزاهرة الواضحة ويمكن أن يقرأ " زهرة الحكم " بضم الزاي وسكون
الهاء وضم الحاء وسكون الكاف أي حسن الحكم . " روضة الحلم " أي الحلم الواسع . والحلم هو
الامساك عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب وفى النهج [ رساخة الحلم ] أي ملكته وعبر عنها بالرسوخ
لان شأن الملكة ذلك .
( 5 ) في النهج [ فمن فهم علم غور العلم ومن علم غور العلم صدر عن شرائع الحكم ] والصدور :
الرجوع بعد الاعتراف للإفاضة على الناس . فيحسن حكمه فلم يضل .
( 6 ) المواطن : مشاهد الحرب في سبيل الحق أو المواطن المكروهة . والشنآن : بالتحريك : البغض .
( 7 ) في الكافي [ ارغم أنف المنافق وأمن كيده ] وفى النهج [ فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين
ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافقين ] .