تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين " ( 1 ) .
فلما بويع علي قام ابن ثابت على المنبر وأنشأ يقول :
إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس انه * أطهر من سن الكتاب والسنن
وان قريشا ما شق غباره إذا ما * جرى يوما على الضمر البدن
وفيه الذي فيهم من الخير كله * ما جرى يوما كل الذي فيه من الحسن
وعن عبد الله بن سلمة قال : لقيت عمارا بصفين شيخا آدم طويلا ، اخذ
الحربة بيده وهو يقول : والذي نفسي بيده لقد قابلت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ثلاث مرات ، وهذه الرابعة ، والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات
هجر لعرفنا انا على الحق وانهم على الباطل ، وانهم على الضلال ( 3 ) .
- قوله تعالى :
وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون
ويمكر الله والله خير الماكرين ) * الأنفال 8 : 30 .
نزلت الآية من قريش ، لما اجتمعوا في دار الندوة ، وهي دار قصي بن
كلاب ، وتشاوروا في امر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال بعضهم يحبس وقال بعضهم ينفى
من الأرض .
وأشار أبو جهل بالقتل ، واتفقوا عليه واعدوا الرجال والسلاح ، وجاء جبريل
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج إلى الغار وامر عليا فبات على فراشه . فلما أصبحوا
وقفوا على الفراش فوجدا علي بن أبي طالب ، ونزلت الآية : * ( وإذ يمكر بك الذين
كفروا ) * ، ومعنى يمكر الله : اي يدبر ، وتدبيره خير من تدبيرهم ، عن أبي مسلم .
وقيل احتالوا في امره من حيث لا يعلم ، وأحل الله بهم العذاب من حيث لا
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام علي عليه السلام من تأريخ دمشق ج 3 ص 200 بأسانيد مختلفة .
( 2 ) انظر وقعة صفين : 321 - 322 .