لله در أبي طالب ، لو كان حيا لقرت عيناه ( 1 ) ، من ينشدنا قوله ، فأنشده أمير
المؤمنين الأبيات التي مدحه بها .
وروي ابن عمر [ قال ] : ان أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال صلى الله عليه [ وعلى آله وسلم ] : ألا تركت الشيخ فآتيه ؟ ( وكان أعمى )
فقال أبا بكر : أردت أن يأجره الله تعالى ، الذي بعثك نبيا لأنا كنت باسلام
أبي طالب أشد فرحا باسلام أبي ، التمس بذلك قرت عينك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : صدقت ،
صدقت ( 2 ) .
وروي أبو الحسن علي بن مهدي الطبري ، قال : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما
دعا أبا طالب إلى الاسلام قال له : ما أشد تصديقنا لحديثك واقبالنا لنصحك ،
وهؤلاء بنو أبيك قد اجتمعوا وأنا كأحدهم وأسرعهم والله إلى ما تحب فامض إلى
ما أمرت به فأني مانعك ما حييت ، ولا أسلمك حتى يتم امرك ، وما أنت يا علي فما
لك رجعة عن الدخول فيما دعاك ابن عمك وإنك لأحق من يؤازره ، وانا من
وراءكما حافظ ومانع . فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وشد أبو طالب عليه السلام ظهره وقال :
وبالغيب آمنا وقد كان مؤمنا * يضلون لك وبان قبل محمد
وقال أيضا : ( 3 )
ألم يعلموا انا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
أليس أبونا هاشم شد أزره ؟ * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
وروى الطبري أيضا : إن رؤساء قريش والمشركين لما راودوا أبي طالب عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعوا إليه ، وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا ، وجودا ، وشهامة
" عمارة بن الوليد " ندفعه إليك يكون نصره وميراثه لك ، وتدفع إلينا أبن أخيك
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 18 ص 14 ح 38 وج 35 ص 75 ح 10 وص 168 ح 85 .
( 2 ) سيرة المصطفى : ص 208 .
( 3 ) انظر سيرة المصطفى : 209 وجاء فيها بدل البيت الثاني
وان عليه وان عليه في العباد محبة * ولا حيف فيمن خصه الله في الحب