إليهم ، فأبى وأنشأ : ( 1 )
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وزعمت إنك ناصح * لقد صدقت وكنت [ قبل أمينا ]
وعرضت دينا فقد عرفت بأنه * من خير أديان البرية دينا
قال : وروي إنه لما توفي جاء علي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بموته ، قال : اذهب
فواره . ورووا إنه شفع له حتى يكون في ضحضاح من النار .
والجواب : اما الآية فليس في ظاهرها شئ مما ذكروا ، وما ذكروه عدلوا عن
الظاهر وتفسير الكلام ، لأنها ما تقدم وما تأخر كلها في ذم القوم . وقيل إن الآية
نزلت في كفار مكة ، عن مجاهد والسدي والضحاك ومحمد بن الحنفية . ومعنى
ينهون عن اتباعه غيرهم وينأون هم عنه ، ولأن قوله ينهون عنه خرج مخرج الذم ،
لان أبا طالب كان بقرب منه رباه صغيرا ، ونصره كبيرا ، وقام بأمره كهلا .
وقد ثبت بالنقل إنه كان مسلما ، وثبت باجماع أهل البيت انه أسلم
واجماعهم حجة ، وعلى ان نقلهم أولى من نقل غيرهم لأنهم أولاده واعلم
بأحواله ( 2 ) .
وقد روي في حديث الاستسقا [ ء ] أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى ما رأى من المعجز :
هامش
( 1 ) انظر العمدة : 415 .
( 2 ) جاء عن علي بن الحسين في جواب من يتردد في اسلام أبي طالب ، جاء عنه إنه قال : وا عجباه
ان الله تعالى نهى رسوله ان يقر مسلمة على نكاح كافر ، وكانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى
الاسلام وبقيت تحت أبي طالب إلى أن مات .
وجاء عن الإمام محمد الباقر انه سئل عما يقوله الناس ان أبا طالب في ضحضاح من نار ، فقال : لو
وضع ايمان أبي طالب في كفة وايمان هذا الخلق في الكفة الأخرى لرجح ايمانه .
وروى الرواة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه كان يقول : انا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة يعني بذلك أبا
طالب ، إلى كثير ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الصحابة والأئمة تصريحا في اسلامه وايمانه
بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
انظر سيرة المصطفى : 208 .