من ينتظر ) علي بن أبي طالب ، مضى على الجهاد وفات على ما عاهد لم يغير ولا
يبدل .
قوله ( ينتظر ) إلى ما صار إليه إخوانه من درجة الشهادة ( 1 ) .
وقيل ينتظر الاجل المكتوب له ، ولما قتل زيد بن علي نعى إلى جعفر
[ الصادق ] عليهما السلام ، فاستعبر باكيا ، ثم تلا [ قوله تعالى ] : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما
عاهدوا الله عليه ) * ( 2 ) . ثم قال : ذهب والله عمي زيد وأصحابه على ما ذهب إليه
جده علي بن أبي طالب والحسن والحسين ، شهداء من أهل الجنة ، التابع لهم
مؤمن ، الشاك فيهم ضال ، والراد عليهم كافر ، وانهم ليحشرون يوم القيامة أحسن
الخلق زينة وهيئة ولباسا ، وفي أيديهم كتب كأمثال الطوامير ، فتقول الملائكة
هؤلاء خلف الخلف ، ودعاة الحق ، ولا يزالون كذلك حتى يساق بهم إلى
الفردوس الاعلى ، فويل لقاتلهم من جبار الأرض والسماء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ذكر العصامي في كفايد سمط النجوم ج 2 ص 469 في ترجمة أمير المؤمنين : قال الحافظ
الذهبي : سئل علي وهو على منبر الكوفة عن قوله تعالى : * ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ،
فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) * فقال : اللهم اغفر ، هذه الآية نزلت في وفي عمي
حمزة ، وفي ابن عمي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، فأما عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر ،
واما حمزة فقضى نحبه شهيدا يوم أحد ، واما انا فانتظر أشقاها يخضب هذه من هذا - وأشار إلى
لحيته ورأسه - عهد عهده إلى حبيبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم .
ورواه عدة من اعلام القوم منهم :
ابن الصباغ في الفصول المهمة ص 113 وذكر الرواية التي ذكرها الحافظ الذهبي . والعلامة
الخازن في تفسيره . ج 5 ص 203 . والعلامة البغوي في معالم التنزيل المطبوع بهامش تفسير
الخازن ج 5 ص 203 . ورواه ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ص 80 .
ورواه الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 ص 6 ح 628 بأسناده عن ابن عباس في قول الله
تعالى : * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * يعني عليا وحمزة وجعفر ، * ( فمنهم
من قضى نحبه ) * يعني حمزة وجعفرا * ( ومنهم من ينتظر ) * يعني عليا [ عليه السلام كان ] ينتظر أجله
والوفاء لله بالعهد والشهادة في سبيل الله ، فوالله لقد رزق الشهادة .
( 2 ) الأحزاب : 23 .
( 3 ) ورد نظيره في مجالس الصدوق ص 62 .