ابنته في قولها ( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي
الأمين ) ( 1 ) إلى قوله لموسى عليه السلام ( إني أريد أن أنكحك إحدى
ابنتي هاتين ) وهي لم تسأل النكاح ولا عرضت به ، فترك إجابتها عن كلامها
وخرج إلى شئ لم يجر ما يقتضيه .
( الجواب ) : إنها لما سألته أن يستأجره ومدحته بالقوة والأمانة ، كان
كلامها دالا على الترغيب فيه والتقريب منه والمدح له بما يدعو إلى إنكاحه ،
فبذل له النكاح الذي يقتضي غاية الاختصاص ، فما فعله شعيب ( ع ) في
غاية المطابقة لجوابها ولما يقتضيه سؤالها .
في قول شعيب ( ع ) فإن أتممت عشرا فمن عندك :
( مسألة ) : فإن قيل فما معنى قول شعيب عليه السلام : ( إني أريد
أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا
فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إنشاء الله من
الصالحين ) ( 2 ) وكيف يجوز في الصداق هذا التخيير والتفويض ، وأي فايدة
للبنت فيما شرط هو لنفسه وليس يعود عليها من ذلك نفع ؟ .
( الجواب ) : قلنا : يجوز أن تكون الغنم كانت لشعيب ( ع ) ، وكانت
الفايدة باستيجار من يرعاها عائدة عليه ، إلا أنه أراد أن يعوض بنته عن قيمة
رعيها فيكون ذلك مهرا لها . وأما التخيير فلم يكن إلا ما زاد على الثماني
حجج ولم يكن فيما شرطه مقترحا تخيير ، وإنما كان فيما تجاوزه وتعداه .
ووجه آخر أنه يجوز أن تكون الغنم كانت للبنت وكان الأب المتولي لأمرها
والقابض لصداقها ، لأنه لا خلاف أن قبض الأب مهر بنته البكر البالغ جايز ،
هامش
( 1 ) القصص الآية 26
( 2 ) القصص الآية 27