شعيب عليه السلام
في قول شعيب ( ع ) استغفروا ربكم ثم توبوا :
( مسألة ) : فإن قيل : ما معنى قوله تعالى في الحكاية عن شعيب
عليه السلام : ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) ( 1 ) والشئ لا يعطف على
نفسه لا سيما بالحرف الذي يقتضي التراخي والمهلة وهو ( ثم ) وإذا كان
الاستغفار هو التوبة فما وجه هذا الكلام ؟ .
( الجواب ) : قلنا في هذه الآية وجوه :
أولها : أن يكون المعنى اجعلوا المغفرة غرضكم وقصدكم الذي فيه
تجئرون ونحوه يتوجهون ، ثم توصلوا إليها بالتوبة إليه ، فالمغفرة أول في
الطلب وآخر في السبب .
وثانيها : أنه لا يمتنع أن يريد بقوله : ( استغفروا ربكم ) أي اسألوه
التوفيق للمغفرة والمعونة عليها ثم توبوا إليه ، لأن المسألة للتوفيق ينبغي أن
يكون قبل التوبة .
وثالثها : أنه أراد بثم الواو ، والمعنى استغفروا ربكم وتوبوا إليه ،
وهذان الحرفان قد يتداخلان فيقوم أحدهما مقام الآخرة .
هامش
( 1 ) هود الآية 90