في الحكم الذي ذكرناه من التخيير في الاستصلاح ما ليس
بلذة ، وبينا أن العوض قد أخرج الألم من كونه ضررا ، وجعله بمنزلة ما ليس
بألم ، فقد بان صحة ما ذكرناه لأن التخيير بين اللذة وما ليس بلذة ولا ألم ،
إذا حسن متى اجتمعا في المصلحة . فكذلك يحسن التخيير بين اللذة وما
جرى مجرى ما ليس بألم ولا ضرر من الألم الذي يقابله المنافع ، وليس بعد
هذا إلا قول من يوجب فعل اللذة لكونها نفعا ، وهذا مذهب ظاهر البطلان لا
حاجة بنا إلى الكلام عليه من هذا الموضوع :
فإن قيل : ما أنكرتم ما يكون الاستصلاح بالألم إذا كان هناك ما
يستصلح به ، وليس بألم يجري في القبيح والعبث مجرى من بذل المال لمن
يحتمل عنه ضرب المقارع ، ولا غرض له إلا إيصال المال في أن ذلك عبث
قبيح ؟ .
قلنا : أما قبح ما ذكرته فالوجه فيه غير ما ظننته من أن هناك ما يقوم
مقامه في الغرض ، لأنا قد بينا أن ذلك لو كان هو وجه القبح لكان كل فعل
فيه غرض يقوم غيره فيه مقامه عبثا وقبيحا ، وقد علمنا خلاف ذلك . وإنما
قبح بذل المال لمن يحتمل الضرب ، والغرض إيصال المال إليه من حيث
حسن أن يبتدئ بدفع المال الذي هو الغرض من غير تكلف الضرب ، فصار
عبثا وقبيحا من هذا الوجه وليس يمكن مثل ذلك في الألم إذا قابله ما ليس
بألم لأن ما فيه من العوض لا يمكن الابتداء به .
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٥