أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام
في وجه قبول الرضا ( ع ) لولاية العهد
( مسألة ) : إن قيل كيف تولى علي بن موسى الرضا عليه السلام العهد
للمأمون ، وتلك جهة لا يستحق الإمامة منها ، أوليس هذا إيهاما فيما يتعلق
بالدين ؟
( الجواب ) : قلنا قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين
في الشورى ما هو أصل في هذا الباب ، وجملته ان ذا الحق له أن يتوصل
إليه من كل جهة ، وبكل سبب ، لا سيما إذا كان يتعلق بذلك الحق تكليف
عليه ، فإنه يصير واجبا عليه التوصل والتحمل والتصرف في الإمامة مما
يستحقه الرضا صلوات الله عليه وآله بالنص من آبائه . فإذا دفع عن ذلك
وجعل إليه من وجه آخر أن يتصرف فيه ، وجب عليه أن يجيب إلى ذلك
الوجه ليصل منه إلى حقه . وليس في هذا إيهام لان الأدلة الدالة على
استحقاقه ( ع ) للإمامة بنفسه تمنع من دخول الشبهة بذلك ، وإن كان فيه
بعض الايهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته وآبائه ( ع ) على إظهار متابعة
الظالمين والقول بإمامتهم ، ولعله ( ع ) أجاب إلى ولاية العهد للتقية
والخوف ، وأنه لم يؤثر الامتناع إلى من ألزمه ذلك وحمله عليه فيفضي الامر
إلى المباينة والمجاهرة والحال لا يقتضيها وهذا بين .