والى أن يكون الاستتار من مصلحته قادر على أن يزيل خوفه ، فيظهر ويبرز
ويصل كل مكلف إلى مصلحته ، والتمكن مما يسهل سبيل المصلحة تمكن
من المصلحة فمن هذا الوجه لم يزل التكليف الذي ( به ) الامام لطف فيه
عن المكلفين بالغيبة منه والاستتار ، على أن هذا يلزم في النبي صلى الله عليه وآله لما
استتر في الغار وغاب عن قومه بحيث لا يعرفونه ، لأنا نعلم أن المصلحة
بظهوره وبيانه كانت ثابتة غير متغيرة . ومع هذه الحال فإن المصلحة له في
الاستتار والغيبة عند الخوف ، ولا جواب عن ذلك . وبيان أنه لا تنافي فيه ولا
تناقض إلا بمثل ما اعتمدناه بعينه .
في الوجه في غيبته عن أوليائه وأعدائه :
( مسألة ) : فإن قيل : فإذا كان الإمام ( ع ) غائبا بحيث لا يصل إليه
أحد من الخلق ولا ينتفع به ، فما الفرق بين وجوده وعدمه ؟ وإذا جاز ان
يكون إخافة الظالمين سببا لغيبته بحيث لا يصل إلى مصلحتنا به حتى إذا
زالت الإخافة ظهر ، فلم لا جاز أن يكون اخافتهم له سببا لان يعدمه الله
تعالى ، فإذا انقادوا وأذعنوا أوجده الله لهم ؟
( الجواب ) : قلنا : أول ما نقول إنا غير قاطعين على أن الإمام ( ع ) لا
يصل إليه أحد ولا يلقاه بشر ، فهذا أمر غير معلوم ولا سبيل إلى القطع عليه ،
ثم الفرق بين وجوده غائبا عن أعدائه للتقية وهو في خلال ذلك منتظر أن
يمكنوه فيظهر ويتصرف ، وبين عدمه واح لا خفاء به . وهو الفرق بين أن
تكون الحجة فيما فات من مصالح العباد لازمة لله تعالى ، وبين أن تكون
لازمة للبشر ، لأنه إذا اخيف فغيب شخصه عنهم كان ما يفهوتهم من مصلحة
عقيب فعل سببوه وإلجائه إليه ، فكانت العهدة فيه عليهم والذم لازما لهم وإذا
أعدمه الله تعالى ، ومعلوم أن العدم لا يسببه الظالمون بفعلهم ، وانما يفعله
الله تعالى اختيارا ، كان ما يفوت بالاعدام من المصالح لازما له تعالى ومنسوبا
إليه .
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 235
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٥