الجملة أن أسباب الظفر بالاعداء كانت لا يحة متوجهة ، وان الاتفاق السئ
عكس الامر وقلبه حتى تم فيه ماتم . وقد هم سيدنا أبو عبد الله عليه السلام
لما عرف بقتل مسلم بن عقيل ، وأشير عليه بالعود فوثب إليه بنو عقيل وقالوا
والله لا ننصرف حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أبونا . فقال عليه السلام : لا خير في
العيش بعد هؤلاء . ثم لحقه الحر بن يزيد ومن معه من الرجال الذين انفذهم
ابن زياد ، ومنعه من الانصراف ، وسامه ان يقدمه على ابن زياد نازلا على
حكمه ، فامتنع . ولما رأى أن لا سبيل له إلى العود ولا إلى دخول الكوفة ،
سلك طريق الشام سائرا نحو يزيد بن معاوية لعلمه عليه السلام بأنه على ما به
أرق من ابن زياد وأصحابه ، فسار عليه السلام حتى قدم عليه عمر بن سعد
في العسكر العظيم ، وكان من أمره ما قد ذكر وسطر ، فكيف يقال إنه القى
بيده إلى التهلكة ؟ وقد روى أنه صلوات الله وسلامه عليه وآله قال لعمر بن
سعد : اختاروا منى إما الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه ، أو ان أضع
يدي في يد يزيد ابن عمى ليرى في رأيه ، وإما ان تسيروني إلى ثغر من ثغور
المسلمين ، فأكون رجلا من أهله لي ماله وعلي ما عليه . وان عمر كتب إلى
عبيد الله بن زياد بما سئل فأبى عليه وكاتبه بالمناجزة وتمثل بالبيت المعروف
وهو :
الآن علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص
فلما رأى ( ع ) إقدام القوم عليه وان الدين منبوذ وراء ظهورهم وعلم
أنه إن دخل تحت حكم ابن زياد تعجل الذل وآل امره من بعد إلى القتل ،
التجأ إلى المحاربة والمدافعة بنفسه وأهله ومن صبر من شيعته ، ووهب دمه
ووقاه بنفسه . وكان بين إحدى الحسنيين : إما الظفر فربما ظفر الضعيف
القليل ، أو الشهادة والميتة الكريمة .
وأما مخالفة ظنه عليه السلام لظن جميع من أشار عليه من النصحاء
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 229
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٩