الله وسلموا لامره والزموا بيوتكم وامسكوا . أو قال : كفوا أيديكم حتى
يستريح برأ ويستراح من فاجر . وهذا كلام منه عليه السلام يشفي الصدور
ويذهب بكل شبهة .
وقد روي أنه عليه السلام لما طالبه معاوية بأن يتكلم على الناس
ويعلمهم ما عنده في هذا الباب ، قام ( عليه السلام ) فحمد الله واثنى عليه
ثم قال : ان أكيس الكيس التقى ، واحمق الحمق الفجور . أيها الناس انكم
لو طلبتم ما بين جابلق وجابلس رجلا جده رسول الله صلى الله عليه وآله ما
وجدتموه غيري ، وغير أخي الحسين عليه السلام ، وان الله قد هداكم بأولنا
محمد صلى الله عليه وآله ، وان معاوية نازعني حقا هو لي فتركته
لصلاح الأمة وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وقد
رأيت أن أسالمه ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها ، واردت صلاحكم
وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الامر ، وان أدري لعله فتنة
لكم ومتاع إلى حين . وكلامه عليه السلام في هذا الباب الذي يصرح في
جميعه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم دافع بالمسالمة الضرر العظيم عن
الدين والمسلمين أشهر من الشمس وأجلى من الصبح .
فأما قول السائل انه خلع نفسه من الإمامة فمعاذ الله ، لان الإمامة بعد
حصولها للامام لا تخرج عنه بقوله . وعند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة أن
خلع الامام نفسه لا يؤثر في خروه من الإمامة ، وإنما ينخلع من الإمامة
عندهم وهو حي بالاحداث والكبائر ، ولو كان خلعه نفسه مؤثرا لكان انما يؤثر
إذا وقع اختيارا . فأما مع الالجاء والاكراه ، فلا تأثير له لو كان مؤثرا في
موضع من المواضع ، ولم يسلم أيضا الامر إلى معاوية بل كف عن المحاربة
والمغالبة لفقدان الأعوان واعواز النصار وتلافي الفتنة على ما ذكرناه ، فتغلب
عليه معاوية بالقهر والسلطان مع أنه كان متغلبا على أكثره ، ولو أظهر التسليم
قولا لما كان فيه شئ إذا كان عن اكراه واضطهاد .
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 224
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٤