موضوعا أو يكون الغرض فيه غير ما ظنه القوم من الاعتراف بالخطأ في
التحكيم . فقد روي عنه عليه السلام معنى هذا الخبر وتفسير مراده منه ،
ونقل من طرق معروفة موجودة في كتب أهل السير ، انه عليه السلام لما سئل
عن مراده بهذا الكلام ، قال كتب إلي محمد بن أبي بكر بأن اكتب له كتابا في
القضاء يعمل عليه ، فكتبت له ذلك وانفذته إليه ، فاعترضه معاوية فأخذه ،
فأسف ( ع ) على ظفر عدوه بذلك ، واشفق من أن يعمل بما فيه من
الاحكام ، وتوهم ضعفة أصحابه ان ذلك من علمه ومن عنده ، فتقوى الشبهة
به عليهم . وهذا وجه صحيح يقتضي التأسف والتندم ، وليس في الخبر
المتضمن للشعر ما يقتضي ان تندمه كان على التحكيم دون غيره . فإذا جاءت
رواية بتفسير ذلك عنه ( ع ) ، كان الاخذ بها أولى .
في أن قتله للخوارج كان بعهد من رسول الله :
( مسألة ) : فإن قيل فما الوجه فيما فعله أمير المؤمنين عليه الصلاة
والسلام عند حربه للخوارج يوم النهروان من رفعه رأسه إلى السماء ناظرا
إليها تارة والى الأرض أخرى وقوله ( ع ) : والله ما كذبت ولا كذبت . فلما
قتلهم وفرغ من الحرب ، قال له ابنه الحسن ( ع ) : يا أمير المؤمنين أكان
رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم إليك في هؤلاء بشئ ؟ . قال : لا ولكن أمرني
رسول الله صلى الله عليه وآله بكل حق ، ومن الحق أن أقاتل المارقين والناكثين
والقاسطين . أوليس قد تعلق بهذا النظام في كتابه المعروف بالنكت . وقال
هذا توهيم منه ( ع ) لأصحابه أن رسول الله قد تقدم إليه في أن الخوارج
سيخالفوه ويقتلهم ، إذ يقول والله ما كذبت ولا كذبت .
( الجواب ) : إنا لا ندري كيف ذهب على النظام كذب هذه الرواية ،
يعني التضمنة لقوله ( ع ) انه لم يتقدم الرسول إليه في ذلك بشئ ، إن كان
النظام رواها ونقلها ، أم كيف استجاز ان يضيفها إليه ( ع ) إن كان تخرصها ؟
وكيف ظن أن مثل ذلك يخفى على أحد مع ظهور الحال وتواتر الروايات عنه
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 200
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٠