عليه السلام بالانذار لقتال أهل النهروان وكيفيته ، والاشعار بقتل المخدج ذي
الثدية ، وإنما كان عليه السلام ينظر إلى السماء ثم إلى الأرض ويقول ما
كذبت ولا كذبت استبطاء لوجود المخدج ، لأنه ( ع ) عند قتل القوم أمر بطلبه
في جملة القتلى ، فلما طال الامر في وجوده واشفق ( ع ) من وقوع شبهة من
ضعفة أصحابه فيما كان يخبر به وينذر من وجوده فقلق ( ع ) لذلك واشتد همه
وكرر قوله ما كذبت ولا كذبت ، إلى أن أتاح الله وجوده والظفر به بين القتلى
على الهيئة التي كان ( ع ) ذكرها ، فلما احضروه إياه كبر ( ع ) واستبشر
بزوال الشبهة في صحة خبره .
وقد روى من طرق مختلفة وجهات كثيرة عنه ( ع ) الانذار بقتال
الخوارج وقتل المخدج على صفته التي وجد عليها ، وأنه عليه السلام كان
يقول لأصحابه أنهم لا يعبرون النهر حتى يصرعوا دونه ، وأنه لا يقتل من
أصحابه إلا دون العشرة ، ولا يبقى من الخوارج إلا دون العشرة ، حتى أن
رجلا من أصحابه قال له يا أمير المؤمنين ذهب القوم وقطعوا النهر .
فقال ( ع ) لا والله ما قطعوه ولا يقطعونه حتى يقتلوا دونه عهدا من الله
ورسوله . فكيف يستشعر عاقل ان ذلك من غير علم ولا اطلاع من الرسول
صلى الله عليه وآله على وقوعه وكونه .
وقد روي عن ابن أبي عبيدة اليماني لما سمعه ( ع ) يخبر عن
النبي صلى الله عليه وآله بقتال الخوارج قبل ذلك بمدة طويلة وقتل المخدج ، شك فيه
لضعف بصيرته فقال له : أنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ؟ فقال أي
ورب الكعبة مرات .
وقد روي أمر الخوارج وقتال أمير المؤمنين عليه السلام لهم وانذار
الرسول صلى الله عليه وآله بذلك جماعة من الصحابة ، لولا أن في ذكر ذلك خروجا عن
غرض الكتاب لذكرناه ، حتى أن عائشة روت ذلك فيما رفعه عامر عن مسروق
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠١