سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله
تنزيه محمد ( ع ) عن الضلال :
( مسألة ) : فإن قيل فما معنى قوله تعالى : ( ووجدك ضالا
فهدى ) ( 1 ) أوليس هذا يقتضي إطلاقه الضلال عن الدين ؟ وذلك مما لا
يجوز عندكم قبل النبوة ولا بعدها ؟
( الجواب ) : قلنا في معنى هذه الآية أجوبة :
( أولها ) : أنه أراد : وجدك ضالا عن النبوة فهداك إليها ، أو عن
شريعة الاسلام التي نزلت عليه وأمر بتبليغها إلى الخلق ، وبإرشاده صلى الله عليه وآله إلى
ما ذكرناه أعظم النعم عليه . والكلام في الآية خارج مخرج الامتنان والتذكير
بالنعم ، وليس لأحد أن يقول إن الظاهر بخلاف ذلك ، لأنه لا بد في الظاهر
من تقدير محذوف يتعلق به الضلال ، لأن الضلال هو الذهاب والانصراف فلا
بد من أمر يكون منصرفا عنه . فمن ذهب إلى أنه أراد الذهاب عن الدين فلا
بد له من أن يقدر هذه اللفظة ثم يحذفها ليتعلق بها لفظ الضلال ، وليس هو
بذلك أولى منا فيما قدرناه وحذفناه .
( وثانيها ) : أن يكون أراد الضلال عن المعيشة وطريق الكسب . يقال
هامش
( 1 ) الضحى 7