هوى ) ( 1 ) وتلاها عليهم ، ألقى الشيطان على لسانه لما كان تمكن في نفسه
من محبة مقاربتهم تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي ، فلما سمعت
قريش ذلك سرت به وأعجبهم ما زكى به آلهتهم ، حتى انتهى إلى السجدة
فسجد المؤمنون وسجد أيضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما
أعجبهم ، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد إلا الوليد بن
المغيرة فإنه كان شيخا كبيرا لا يستطيع السجود ، فأخذ بيده حفنة من البطحاء
فسجد عليها ثم تفرق الناس من المسجد وقريش مسرورة بما سمعت . وأتى
جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله معاتبا على ذلك ، فحزن له
حزنا شديدا . فأنزل الله تعالى عليه معزيا له ومسليا ( وما أرسلنا من قبلك )
الآية .
( الجواب ) : قلنا أما الآية فلا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة التي
قصوها وليس يقتضي الظاهر إلا أحد أمرين ، إما أن يريد بالتمني التلاوة كما
قال حسان بن ثابت :
تمنى كتاب الله أول ليله * وآخره لاقى حمام المقادر
أو أريد بالتمني تمني القلب . فإن أراد التلاوة ، كان المراد من أرسل
قبلك من الرسل كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه وزادوا فيما يقوله
ونقصوا ، كما فعلت اليهود في الكذب على نبيهم ، فأضاف ذلك إلى
الشيطان لأنه يقع بوسوسته وغروره . ثم بين أن الله تعالى يزيل ذلك ويدحضه
بظهور حجته وينسخه ويحسم مادة الشبهة به . وإنما خرجت الآية على
هذا الوجه مخرج التسلية له صلى الله عليه وآله لما كذب المشركون عليه ، وأضافوا إلى
تلاوته مدح آلهتهم ما لم يكن فيها .
وأن كان المراد تمني القلب ، فالوجه في الآية إن الشيطان متى تمنى
النبي عليه السلام بقلبه بعض ما يتمناه من الأمور ، يوسوس إليه بالباطل
هامش
( 1 ) النجم 1