للرجل الذي لا يهتدي طريق معيشته ووجه مكسبه : هو ضال لا يدري ما
يصنع ولا أين يذهب . فامتن الله تعالى عليه بأن رزقه وأغناه وكفاه .
( وثالثها ) : أن يكون أراد ووجدك ضالا بين مكة والمدينة عند الهجرة
فهداك وسلمك من أعدائك . وهذا الوجه قريب لولا أن السورة مكية وهي
متقدمة للهجرة إلى المدينة ، اللهم إلا أن يحمل قوله تعالى " ووجدك " على
أنه سيجدك على مذهب العرب في حمل الماضي على معنى المستقبل
فيكون له وجه .
( ورابعها ) : أن يكون أراد بقوله " ووجدك ضالا فهدى " أي مضلولا
عنه في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك وأرشدهم إلى فضلك .
وهذا له نظير في الاستعمال . يقال : فلان ضال في قومه وبين أهله إذا كان
مضلولا عنه .
( وخامسها ) : أنه روي في قراءة هذه الآية الرفع " ألم يجدك يتيم
فآوى ووجدك ضال فهدى " على أن اليتيم وجده وكذلك الضال ، وهذا الوجه
ضعيف لأن القراءة غير معروفة ، ولأن هذا الكلام يسمج ويفسد أكثر معانيه .
تنزيه سيدنا محمد ( ع ) عن مدح آلهة قريش :
( مسألة ) : فإن قال فما معنى قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من
رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان
ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) ( 1 ) أوليس قد روي في ذلك أن
رسول الله صلى الله عليه وآله لما رأى تولي قومه عنه شق عليه ما هم عليه من
المباعدة والمنافرة ، وتمنى في نفسه أن يأتيه من الله تعالى ما يقارب بينه
وبينهم ، وتمكن حب ذلك في قلبه ، فلما أنزل الله تعالى عليه ( والنجم إذا
هامش
( 1 ) الحج 52