السلام ربه وقال : رب إنك آتيتهم هذه الأموال والزينة في الحياة الدنيا على
طريق العذاب ولتضلهم في الآخرة عن سبيلك التي هي سبيل الجنة وتدخلهم
النار بكفرهم ، ثم سأله أن يطمس على أموالهم بأن يسلبهم إياها ليزيد ذلك
في حسرتهم وعذابهم ومكروههم ، ويشد على قلوبهم بأن يميتهم على هذه
الحال المكروهة . وهذا جواب قريب من الصواب والسداد .
تنزيه موسى عن سؤال الرؤية لنفسه :
( مسألة ) : فإن قيل : فما الوجه في قوله تعالى : ( ولما جاء موسى
لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ) ( 1 ) أوليس هذه
الآية تدل على جواز الرؤية عليه تعالى لأنها لو لم تجز لم يسغ أن يسألها
موسى ( ع ) كما يجوز أن يسأله اتخاذ الصاحبة والولد ؟ .
( الجواب ) : قلنا : أولى ما أجيب به عن هذه الآية أن يكون موسى
عليه السلام لم يسأل الرؤية لنفسه ، وإنما سألها لقومه . فقد روي أن قومه
طلبوا ذلك منه ، فأجابهم بأن الرؤية لا تجوز عليه تعالى . فلجوا به وألحوا
عليه في أن يسأل الله تعالى أن يريهم نفسه ، وغلب في ظنه أن الجواب إذا
ورد من جهته جلت عظمته كان أحسم للشبهة وأنفى لها ، فاختار السبعين
الذين حضروا للميقات لتكون المسألة بمحضر منهم ، فيعرفوا ما يرد من
الجواب ، فسئل عليه السلام على ما نطق به القرآن ، وأجيب بما يدل على
أن الرؤية لا يجوز عليه عز وجل .
ويقوي هذا الجواب أمور :
منها : قوله تعالى : ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من
السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ، فأخذتهم
الصاعقة بظلمهم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف 143
( 2 ) النساء 153