لذلك بل لخلافه ، غير أن العاقبة لما كانت ما ذكره حسن إدخال اللام ، ومثله
قول الشاعر :
وللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدور تبنى المساكن
ونظائر ذلك كثيرة . فكأنه تعالى لما علم أن عاقبة أمرهم الكفر ، وأنهم
لا يموتون إلا كفارا ، وأعلم ذلك نبيه ، حسن أن يقول إنك آتيتهم الأموال
ليضلوا .
وثالثها : أن يكون مخرج الكلام مخرج النفي والانكار على من زعم أن
الله تعالى فعل ذلك ليضلهم ، ولا يمتنع أن يكون هناك من يذهب إلى
مذهب المجبرة ( 1 ) في أن الله تعالى يضل عن الدين ، فرد بهذا الكلام عليه
كما يقول أحدنا : إنما آتيت عبدي من الأموال ما آتيته ليعصيني ولا يطيعني ،
وهو إنما يريد الإنكار على من يظن ذلك به ، ونفي إضافة المعصية إليه .
وهذا الوجه لا يتصور إلا على الوجهين : إما بأن يقدر فيه الاستفهام وإن
حذف حرفه ، أو بأن يكون اللام في قوله ( ليعصيني ) لام العاقبة التي قد
تقدم بيانها . ومتى رفعنا من أوهامنا هذين الوجهين ، لم يتصور كيف يكون
الكلام خارجا مخرج النفي والانكار .
ورابعها : أن يكون أراد الاستفهام ، فحذف حرفه المختص به ، وقد
حذف حرف الاستفهام في أماكن كثيرة من القرآن . وهذا الجواب يضعف لأن
حرف الاستفهام لا يكاد يحذف إلا وفي الكلام دلالة عليه وعوض عنه ، مثل
قول الشاعر :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا
لأن لفظة أم يقتضي الاستفهام ، وقد سأل أبو علي الجبائي نفسه عن
هذا السؤال في التفسير ، وأجاب عنه بأن في الآية ما يدل على حذف حرف
هامش
( 1 ) المجبرة : أو الجبرية : فرقة تنسب إلى جهم بن صفوان تقول أن الانسان مجبر في أعماله .