ومنها : قوله تعالى : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله
جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) ( 1 ) .
ومنها : قوله تعالى : ( فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم
من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك ) ( 2 ) فأضاف ذلك
إلى السفهاء ، وهذا يدل على أنه كان بسببهم من حيث سألوا ما لا يجوز عليه
تعالى .
ومنها : ذكر الجهرة في الرؤية وهي لا تليق إلا برؤية البصر دون
العلم ، وهذا يقوي أن الطلب لم يكن للعلم الضروري على ما سنذكره في
الجواب التالي لهذا الكلام .
ومنها : قوله تعالى : ( أنظر إليك ) لأنا إذا حملنا الآية على طلب
الرؤية لقومه ، أمكن أن يكون قوله أنظر إليك على حقيقته ، وإذا حملنا الآية
على العلم الضروري احتيج إلى حذف في الكلام ، فيصير تقديره أرني أنظر
إلى الآيات التي عندها أعرفك ضرورة . ويمكن في هذا الوجه الأخير خاصة
أن يقال : إذا كان المذهب الصحيح عندكم أن النظر في الحقيقة
غير الرؤية ، فكيف يكون قوله أنظر إليك على حقيقته ، في جواب من حمل
الآية على طلب الرؤية لقومه ، فإن قلتم : لا يمتنع أن يكونوا إنما التمسوا
الرؤية التي يكون معها النظر والتحديق إلى الجهة فسأل على حسب ما
التمسوا ، قيل لكم : هذا ينقض قولكم في هذا الجواب بين سؤال الرؤية
وبين سؤال جميع ما يستحيل عليه من الصاحبة والولد ، وما يقتضي الجسمية
بأن تقول : الشك في الرؤية لا يمنع من صحة معرفة السمع ، والشك في
جميع ما ذكر يمنع من ذلك ، لأن الشك الذي لا يمنع من معرفة السمع إنما
هو في الرؤية التي يكون معها نظر ولا يقتضي التشبيه .
هامش
( 1 ) البقرة 55
( 2 ) الأعراف 155