( الجواب : قلنا : أما قوله تعالى ( ليضلوا عن سبيلك ) ففيه
وجوه :
أولها أنه أراد لئلا يضلوا عن سبيلك ، فحذف ( لا ) وهذا له نظائر كثيرة
في القرآن ، وكلام العرب فمن ذلك قوله تعالى : ( وإن تضل إحداهما فتذكر
إحداهما الأخرى ) وإنما أراد ( لئلا تضل ) وقوله تعالى : ( أن تقولوا يوم
القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) ، وقوله تعالى ( وألقى في الأرض رواسي أن
تميد بكم ) .
وقال الشاعر :
نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا
والمعنى أن لا تشتمونا .
فإن قيل : ليس هذا نظيرا لقوله تعالى ( ربنا ليضلوا عن سبيلك )
لأنكم حذفتم في الآية ( أن ) و ( لا ) معا وما استشهدتم به إنما حذف منه
لفظة ( لا ) فقط .
قلنا : كلما استشهدنا به فقد حذف فيه الكلام ولا معا ، ألا ترى أن تقدير
الكلام لئلا تشتمونا . وفي الآية إنما حذف أيضا حرفان وهما أن ولا ، وإنما
جعلنا حذف الكلام فيما استشهدنا به بإزاء حذف أن في الآية من حيث كانا
جميعا ينبئان عن الغرض ويدلان على المقصود ألا ترى أنهم يقولون جئتك
لتكرمني ، كما تقولون جئتك أن تكرمني . والمعنى أن غرضي الكرامة ، فإذا
جاز أن يحذفوا أحد الحرفين جاز أن يحذفوا الآخر .
ثانيها : إن اللام ها هنا لام العاقبة وليست لام الغرض ، ويجري مجرى
قوله تعالى ( فالتقطة آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ( 1 ) وهم لم يلتقطوه
هامش
( 1 ) القصص الآية 8 .