تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
من الكافرين لنعمتي ، فإن فرعون كان المربي لموسى ( ع ) إلى أن كبر وبلغ ، ألا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه : ( ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ) ( 1 ) . وأما قول موسى ( ع ) ( فعلتها إذا وأنا من الضالين ) ، فإنما أراد به الذاهبين عن أن الوكزة تأتي على النفس ، أو أن المدافعة تفضي إلى القتل . وقد يسمى الذاهب عن الشئ أنه ضال ويجوز أيضا أن يريد أنني ضللت عن فعل المندوب إليه من الكف عن القتل في تلك الحال والفوز بمنزلة الثواب . بين خيفة موسى والوجه فيها : ( مسألة ) : فإن قيل : كيف جاز لموسى عليه السلام وقد قال تعالى : ( أن ائت القوم الظالمين ) أن يقول في الجواب ( إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ) ( 2 ) وهذا استعفاء عن الرسالة . ( الجواب ) : أن ذلك ليس باستعفاء كما تضمنه السؤال ، بل كان ( ع ) قد أذن له في أن يسأل ضم أخيه في الرسالة إليه قبل هذا الوقت ، وضمنت له الإجابة ، ألا ترى إلى قوله تعالى ( وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نار فقال لأهله امكثوا ) إلى قوله ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون ) ( 3 ) فأجابه الله تعالى إلى مسألته بقوله ( فقد أوتيت سؤلك يا موسى ) . وهذا يدل على أن ثقته بالإجابة إلى مسألته التي قد تقدمت ، وكان مأذونا له فيها . فقال : ( إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق
هامش
( 1 ) الشعراء الآية 18 ( 2 ) الشعراء الآية 12 - 13 ( 3 ) طه الآية 29 - 30