التنزيل إلى المكلف والامر بتعبده بغير يقينه ، وأما تصدي الشارع للتنزيل هاهنا
فما لا يساعده ظهور دليل أصلا ، ولو قيل بكون الأوامر الواردة في هذه الأخبار
إرشادية إلى حصول التنزيل من المولى وجعله المماثل للأثر الشرعي سابقا على الامر
بالتعبد ، نظير الامر بأخذ ما آتاه الرسول والانتهاء عما نهى عنه ، وأريد بذلك منع
دعوى كون التنزيل على عهدة العبد نفيا للثمرات المترتبة عليها على ما سيظهر إن شاء الله ،
فيقال في دفعه إن مجرد الاحتمال لا يوجب رفع اليد عن ظهور الامر في المولوية ،
هذا مضافا إلى إنها لو كانت إرشادية لكان الغرض منها التوصل إلى بيان لزوم
العمل على طبق الامارة والأصل ، وذلك لا يحصل إلا بواسطة التنزيل المرشد إليه ،
وبيان لزوم الجري ووجوب العمل مولويا على طبق التنزيل والمماثل المجعول بهذا
النحو من البيان أكل من القفاء ، ولاوجه للمصير إليه مع إمكان إفادته بنفس الامر
بالأخذ والتعبد ابتداء ، فالحق إن دليل اعتبار الامارة والاستصحاب متحد المضمون
ولازمه تشابههما في الاعتبار ، فهذا أمر يشتركان فيه كاشتراك التصورين في لزوم
جعل المماثل للمؤدي إذا كان حكما ولأثره الشرعي إذا كان موضوعا ، فإن توسيع
الموضوع أو التعبد بتوسعته من حيث إنه موضوع مستلزم لتوسعته في النسبة
وطرفها ، وهو الأثر ، فالتعبد ببقاء الموضوع من هذه الحيثية مستلزم للتعبد بالأثر
المماثل ، فترى التعبد بالموضوع بلحاظ أثره بواسطة ، وإذا أغمضت عن ذلك فلا ولا
يخفي إنه لو قيل يكون زمام التنزيل في مؤدى الامارة والأصل بيد الشارع وبتصديه
بنفسه لذلك لزم حمل ما فيه الامر بالأخذ والتصديق والبناء ، وبعدم حمل نقض اليقين
على الارشاد إلى ذلك التنزيل المستلزم لجعل حكم مولوي على لزوم الجري على مقتضاه
من مماثل الحكم الواقعي أو مماثل أثر الموضوع كذلك ، وأما على القول بكونه
على عهدة العبد فتبقى الأوامر المذكورة على ظاهرها من المولوية ، ولذا رجحنا
الاحتمال الأخير ، ثم اعلم إن لازم المسلك الأول إما منع جريان الاستصحاب الكلي
من القسم الثاني في الاحكام ، أو الالتزام بإمكان تحقق الجامع الجنسي بلا فصل ، ونحن
وإن أشرنا إلى ذلك في الجملة في بعض التنبهات المتقدمة ، إلا إنه لما أحلنا التفصيل إلى
محله وهو هاهنا فنقول ، توضيح ذلك إنه إذا علم بوجوب الغسل مثلا ودار أمره
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٥٧