بأن هذا الصنف من الوضعي انتزاعي أو مجعول تبعي ، لأنك قد عرفت الفرق بين
الجزئية وغيرها ، وبيان آخر يفرض موضوع التكليف أفعال متعددة كالقيام
والقعود والركوع والسجود في الصلاة مثلا ، وهي إما مضافة إلى الطهارة الحدثية
والقبلة ، بحيث يعرضها الطلب بما إنها متقيدة بها ، وإما لا دخل للتقيد في عروض
الوجوب عليها ، فإن كان من الأول فتكون الشرطية ثابتة للطهارة والاستقبال في
الرتبة السابقة على عروض الوجوب على المقيد ، كما إنه لو كان متوقفا على شئ ،
فالمقدمية ثابتة للموقوف عليه تعلق بالموقوف وجوب أم لا ، فالمقدمية ثابتة لذلك
الشئ في حد ذاتها ولو لم يكن في العالم تكليف بما يتوقف عليه ، غاية الأمر إنه إذا
جاء الوجوب تصير الأمور المقدمية مضافة إلى الواجب ، وإلا فلا ، فعنوان المقدمية
كالقيام لا يختلف ولا يتغير بمجرد الوجوب وعدمه ، بل الاختلاف في إضافتها إلى
الواجب وعدمها ، فالقيام المحتاج إلى المقدمة إما أن يجعل موضوعا للوجوب أم لا ، فعلى
الأول تصح إضافة المقدمة إلى الواجب دون الثاني ، فمن قبل هذا الوجوب تستحيل أن
تتغير ظرفية الإضافة وعنوان ما كان مقدمة لمعروض الوجوب ، فإذا كانت هذه
العناوين بإضافتها متأخرة عن الوجوب لا بحقيقتها ، فتقع الإضافة في الرتبة المتأخرة
عن التكليف لا المضاف والإضافة معا ، بخلاف الجزئية فإن العقل لا يعتبرها إلا بعد
اعتبار شئ من الوحدات الثلاث الطولية ، فما لم تكن الوحدات من قبل الوجوب
والتكليف لا يمكن انتزاع جزئية الواجب لمعروض الوحدة الاعتبارية الأخرى ، فهي
لا تتحقق إلا من قبل وحدة الوجوب ، فكم فرق بين الجزئية التي بحقيقتها متأخرة عن
الحكم ، غاية الأمر مع الواسطة وبين الشرطية التي متأخرة بإضافتها فقط عن الوجوب ،
فمن قبل تحصل إضافة لها إلى الواجب ، فللشارع أن يأخذ التقيد في
الموضوع فيصير القيد شرطا للواجب وله أن لا يأخذ ، فلا يكون شرطا له ، ولا
يتفاوت حال القيد بالأخذ وعدم الاخذ ، غاية الأمر هذه القيود كالطهارة والقبلة
مثلا بمعروضيتهما للوجوب يقال إن الصلاة مع الطهارة واجبة ، أو مع القبلة واجبة ،
فيحصل بهما إضافة إلى الواجب ويتصفان به كالمقدمات والشرائط التكوينية
للواجب ، فإنها بإضافتها إلى الواجب متأخرة عنه فقط ، ومجرد تأخر هذه الإضافة
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٣٧