مجعولة بعين الوجوب فإنها من شؤونه ، وبتعبير الأستاذ دام يكون ما يعبر عنه
بالفارسية بالچسب مجعولا بعين جعل الوجوب ، فإن الوجوب المنوط ينحل إلى وجوب
وچسب ، أو إناطة ، فلا تكون الإناطة تحت المستقل ، بل هي مجعولة بجعل
الوجوب منوطا بغيره ، فهي مجعولة بالتبع ، فإنها تصير من حدود الوجوب ويستحيل
تعلق الجعل بها أولا وبالذات يتعلق بها بعين تعلقه بالوجوب ويكون المنوطية
والقيد مجعولا بجعل واحد ، نعم يمكن عكس ذلك بأن ينظر إلى الإناطة بالنظر
الاستقلالي وبالمنوط بالنظر التبعي ، كما يمكن أن ينظر الانسان إلى لباس زيد
فيجعل اللباس منظورا إليه بالاستقلال وزيد بالتبع أو يجعل عكس ذلك ، هذا إذا
كان منشأ انتزاع السببية عبارة عن مطلق إناطة شئ بغيره ، بحيث يترتب عليه إما
بمناط مؤثريته فيه حقيقة ، أو اعتبارا ، فحينئذ فكما يمكن انتزاع السببية من الأمور
الواقعية المؤثرة في حصول غيرها ، فكذلك انتزاعها من إناطة شئ بغيره إذا كان
المنوط من الأمور الاعتبارية ، وعليه جاز القول بمجعوليتها في الجملة ، وأما إذا قلنا
إن حقيقة السببية منتزعة عن مقام المؤثرية الواقعية ، فحينئذ نقول إن الأسباب
الجعلية ليست من قبيل المؤثر الواقعي في الامر الواقعي ، بل في الاعتباري لما لا يخفي
من إن سببية الأسباب الجعلية ليست بملاك التأثير والتأثر ، وإلا لزم تخلف المعلول
عن علته فيما إذا كان ظرف إنشاء الملك أو الوجوب حاليا ، وظرف المنشأ استقباليا ،
وللزم أما تأثير المعدوم وهو الاجزاء المتقدمة على الجزء الأخير من القبول في
حصول النقل ، وأما علية تاء قبلت في ذلك ، وكون الايجاب وسائر أجزاء القبول
من المعدات ، بل يلزم تأثير الامر المتأخر بالزمان فيما تقدم عليه في مورد إجازة العقد
الفضولي ، فإنها مؤثرة في حصول الملكية من حين تمامية العقد الواقع سابقا ، وإذ لا
مجال للالتزام بشئ من المذكورات ، فلا بد من تسليم إن إنشاء الوجوب أو الملكية
بالعقد أو إجازته ليس مؤثرا في حصولهما ، بل هو منشأ لاعتبارهما عند ثبوته ،
وباختلاف ألسنة الانشاء يختلف المنشأ من حيث الظرف اعتبارا ، فقد يعتبر حصوله
من حين تمامية الانشاء ، وهذا فيما إذا لم يكن المنشأ مقيدا بزمان غير حاضر ، أو بأمر لا
يتحقق إلا في الاستقبال ، وقد يعتبر حصوله متأخرا عنه كما في الموردين ، نحو قوله
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٣٩