عليه السلام : ( إذا دخل الوقت الخ ) ، وكذا يجب الحج على من استطاع ، وكتمليك
المال عينا أو منفعة بإنشاء فعلى متعلق بما بعد الموت ، وقد يعتبر حصوله في الزمان
السابق على زمان الانشاء كما في صورة إجازة العقد الفضولي ، وملخص الكلام إن
ترتب الوجوب على ما أنيط به في الخطاب وعلى الانشاء وكذلك الملك على العقد ،
لا يكون إلا من باب ترتب المنتزع على منشأ انتزاعه ، فإنه لو كان من باب الأثر
المترتب على وجود المؤثر لما انفك عنه زمانا ، مع إن الانفكاك مسلم واضح ، ومعه يلزم
المحاذير المتقدمة ، فالسبب الجعلي عبارة عما أنيط به الأمر الاعتباري من دون أن
يؤثر في حصوله واقعا ، فهو سبب له بالعناية والمجاز ، وعلى هذا جرى المحقق الخراساني
في الكفاية ، إلا إن بعض المقررين لبعض الدروس قد أغرب وتعجب مما في الكفاية ،
وقال إنه من الخلط بين دواعي الجعل والمجعول ، مع إنه بنفسه ملتزم بأن إطلاق
السبب على ما أنيط به الوجوب وعلق عليه في الخطابات ، إنما هو من باب المسامحة
لا الحقيقة ، فليت شعري علمت موقع الخلط من الكفاية في المقام فراجع التقرير والكفاية
لعلكم تعرفون ، وبالجملة إن إناطة الشئ بالشئ تارة يكون بملاك مؤثرية بعض
الموجودات في حصول بعض آخر ، كتأثر المعلول من قبل علته ، فلو كانت السببية
منتزعة عن إناطة موقوفة على التأثير والتأثر ، فحينئذ لا يعقل أن تكون أمرا مجعولا
، وأما إذا كانت منتزعة عن مطلق الإناطة أعم من الحقيقة والجعلية ، فتكون أمرا
مجعولا في الجملة بعين جعل الوجوب ، أما تبعا أو استقلالا على ما تقدم من إن
مجعوليتها بأحد النحوين تابعة للحاظ ، فإن لوحظت بنحو الاستقلال فتصير مجعولة
مستقلة يتبعها مجعولية الوجوب ، ولو انعكس الامر فتصير مجعولة بالتبع ، وعلى كل
فهي مجعولة بعين جعل الوجوب ، فلا ترتب بينهما كي تكون منتزعة عنه أو متأخرة
عنه أو منتزعة عما في الشئ متقدما على الجعل ، هذا كله على تقدير كون السببية
منتزعة عن الإناطة الواقعية ، أو الأعم منها ومن الجعلية ، وأما إن كانت منتزعة
عما به الإناطة وتكون طرفا لها فتصير منتزعة عن الحكم ، لأنه من قبيل الخارج
المحمول ، ويشهد بذلك إن عنوان السبب منطبق على ما قام به السببية ومبدء الاشتقاق ،
فإنه لاشك في صحة إطلاقه على ما أنيط به الوجوب ، فهو واجد ومتلبس بالمبدء
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٤٠