عن الجعل ومتفرعة عليه لا نفس العنوان المضاف ، فإنه متحقق قبلا وبعدا ، وأخرى
يكون العنوان أيضا متأخرا عن الحكم كالإضافة إليه ، وهذا كجزئية الشئ للواجب ،
فإن تحقق الجزئية مترتب على تعلق الحكم الواحد بأمور متعددة بنحو لا ينحل إلى
أحكام استقلالية ، فهي موقوفة على الحكم ذاتا وإضافة ولا يتحقق إلا به أو بوحدة
المصلحة أو الاسم ، وعلى كل فالجزئية متأخرة عن الوحدة الاعتبارية للأمور المتكثرة ،
وكذا إضافتها إلى تلك الوحدة ولولا جهة الوحدة لما اتصف شئ منها بالجزئية
الفعلية وبعد اعتبار الوحدة من حيث التسمية أو المصلحة ، مثلا يصح اعتبار
الجزئية لبعضها للمسمى أو لذي المصلحة لا للواجب ، وكذا إضافته أيضا إلى الكل
الاعتباري ، كما إنه يجوز الاعتبار بعد تعلق الوجوب الواحد بالمتكثرات وإضافتها
أيضا إلى الواجب ، فيقال مثلا إن الركوع جزء الواجب ، فالجزئية والإضافة
متوقفتان على الايجاب بحيث لولاه لما كان الركوع مثلا موصوفا بالجزئية ولا
مضافا إلى الواجب ( والمقدمة الثانية ) إن المعنى من قبيل الأول ما كان بحقيقته
متأخرا عن التكليف ، فيصح عده من الأمور المنتزعة ، وأما إذا لم يكن كذلك أي
لم يكن بحقيقته متأخرا عن التكليف بل بإضافته ، فلا ينبغي عد نفس العنوان من
الانتزاعيات عنه فإن العنوان المضاف يتحقق قبل الامر ، فلا إناطة بالامر إلا في صحة الإضافة
فقط ، وإلا فالمضاف محقق في حد ذاته ، فبناء على هذا نقول إن الجزئية للشئ متفرعة
على واحدة من الوحدات الثلاث وحدة التسمية مثل الوحدة الناشئة عن المتكثرات
في تسميتها بالصلاة ، ومن وحدة التسمية تحصل وحدة أخرى تسمى بوحدة المسمى ،
وهذا المسمى إن كان له مصلحة واحدة ينتزع عنه وحدة أخرى تسمى بوحدة
المصلحة ، ووحدة أخرى حاصلة من ناحية تعلق الوجوب الواحد بالمتكثرات تنتزع
منه وحدة للمتكثرات من حيث وجوبها ، ويوصف كل منها بالجزئية للواجب ، فلو
تعلق بكل وجوب مستقل فلا وجه لتوصيف كل من المتكثرات بالجزئية للواجب ،
فجزئية الشئ له تكون متأخرة عنه من حيث الإضافة والمضاف ، فإنها بحقيقتها
وإضافتها واقعة في الرتبة المتأخرة عن الوجوب ، وأما شروط الواجب فهي كالقيام
المتوقف على الاعتماد على العصاء أو على الجدار أو الإرادة ، فهذه الأمور من حيث
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٣٥