رسول ربك على الباب فيقول لا زواجه : أي شئ ترين على أحسن ؟ فيقلن : يا سيدنا والذي
أباحك الجنة ما رأينا عليك أحسن من هذا قد بعث إليك ربك فيتزر بواحدة ويتعطف
بالأخرى ، فلا يمر بشئ الا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلى لهم
الرب تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه أي إلى رحمته خروا سجدا فيقول : عبادي ارفعوا
رؤسكم ليس هنا يوم سجود ولا عبادة ، قد رفعت عنكم المؤنة ، فيقولون : يا رب وأي
شئ أفضل مما أعطيتنا ؟ الجنة فيقول : لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا ، فيرجع
المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله : ( ولدينا مزيد ) وهو يوم
الجمعة انها ليلة غراء ، ويوم أزهر ( 1 ) فأكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير
والثناء على الله عز وجل ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فيمر المؤمن فلا يمر بشئ
الا أضاء له حتى ينتهى إلى أزواجه ، فيقلن : والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن
منك الساعة فيقول : انى قد نظرت إلى نور ربى ثم قال : إن أزواجه لا يغرن ولا يحضن
ولا يصلفن قال قلت : جعلت فداك انى أردت ان أسألك عن شئ أستحيي منه ، ثم قلت :
أفي الجنة غناء ؟ قال : إن في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجر
بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا ، ثم قال : هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في
الدنيا مخافة الله قال : قلت : جعلت فداك زدني فقال : ان الله تعالى خلق جنة بيده ولم ترها
عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول : ازدادي ريحا ازدادي
طيبا وهو قول الله فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون .
28 - في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال : قال الصادق جعفر بن محمد
عليهما السلام : ان الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه : فطبقة تعبده رغبة في ثوابه فتلك
عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه فرقا فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة ،
ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام وهو الامن والحديث طويل أخذنا منه موضع
الحاجة .
29 - في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبى عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) وفى نسخة البحار ( ان ليلها ليلة غراء ويومها يوم أزهر ) .