الله عز وجل لي ومكننى منها الا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف شاء ، وما من دار
في الدنيا الا وادخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم :
لا تبكوا عليه فان لي إليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
كفى بالموت طامة يا جبرئيل ( 1 ) . فقال جبرئيل : ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت .
19 - في نهج البلاغة هل يحس به أحد إذا دخل منزلا أم هل تراه إذا
توفى أحدا ، بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه أيلج عليه من بعض جوارحها ، أم
الروح اجابته بإذن ربها ، أم هو ساكن معه في أحشائها ، كيف يصف إلهه من يعجز
عن صفة مخلوق مثله .
20 - في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
الأمراض والأوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت ، فإذا حان الاجل اتى ملك الموت
بنفسه فقال : يا أيها العبد كم خبر بعد خبر . وكم رسول بعد رسول ، وكم
بريد بعد بريد ؟ انا الخبر الذي ليس بعدى خبر ، وانا الرسول أجب ربك
طائعا أو مكرها ، فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال : على من تصرخون وعلى
من تبكون ؟ فوالله ما ظلمت له اجلا ولا أكلت له رزقا ، بل دعاه ربه فليبك
الباكي على نفسه ، وان لي فيكم عودات وعودات حتى لا أبقى منكم أحدا .
21 - في من لا يحضره الفقيه وقال أبو جعفر عليه السلام : ان آية المؤمن إذا
حصره الموت ان يبيض وجهه أشد من بياض لونه ، ويرشح جبينه ويسيل من عينه
كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه ، وان الكافر تخرج روحه سيلا
من شدقه كزبد البعير كما يخرج نفس الحمار .
22 - وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يتوفى ملك الموت المؤمن ؟ فقال : ان ملك
الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى ، فيقوم هو
وأصحابه لا يدنو منه حتى يبدء بالتسليم ويبشره بالجنة .
23 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ان المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك
هامش
( 1 ) الطامة : الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لأنها تعلم كل شئ أي تعلوه وتغطيه