تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير نور الثقلين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
عليها ثم قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون ) 12 - الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا ، ولا يبقى منكم الا القليل ثم قرء : ( ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ثم قال : إن من علامات الفرج حدث يكون بين المسجدين ، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب . 13 - في الكافي وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : في خطبة له : ولو أراد الله جل ثنائه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء ( 1 ) ولما وجب للقائلين أجر المبتلين ( 2 ) ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين ، ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ، ولكن الله جل ثنائه جعل رسله أولى قوة في عزائم نياتهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه وخصاصة يملأ الاسماع والابصار أداؤه . ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ، ويشد إليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعدهم في الاستكبار ، ولأمنوا عن رغبة قاهرة لهم أو رهبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ، ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام إليه ، أمورا خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار
هامش
( 1 ) وفى النهج والمصدر ( واضمحلت الأبناء ) بدل ( الابتلاء ) . ( 2 ) ( القائلين ) من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين قاله المحدث الكاشاني ( ره ) في الوافي .