عليها ثم قال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم
لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب
الذين اجترحوا السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون )
12 - الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال :
لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا ، ولا يبقى منكم الا القليل ثم
قرء : ( ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ثم قال : إن من
علامات الفرج حدث يكون بين المسجدين ، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر
كبشا من العرب .
13 - في الكافي وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : في خطبة له : ولو أراد الله
جل ثنائه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس
الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء وبطل
الجزاء واضمحل الابتلاء ( 1 ) ولما وجب للقائلين أجر المبتلين ( 2 ) ولا لحق المؤمنين
ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين ، ولذلك لو أنزل الله من
السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ، ولكن الله
جل ثنائه جعل رسله أولى قوة في عزائم نياتهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم
من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه وخصاصة يملأ الاسماع والابصار أداؤه . ولو
كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ، ويشد إليه
عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعدهم في الاستكبار ، ولأمنوا
عن رغبة قاهرة لهم أو رهبة مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ، ولكن
الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره
والاستسلام إليه ، أمورا خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة ، وكلما كانت البلوى والاختبار
هامش
( 1 ) وفى النهج والمصدر ( واضمحلت الأبناء ) بدل ( الابتلاء ) .
( 2 ) ( القائلين ) من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون
أجور المبتلين قاله المحدث الكاشاني ( ره ) في الوافي .