بمرضاته ، انتهى إلينا بما ذكرتما ان المسمى أخبركما عن المختار ومناظرته من لقى
واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن علي وتصديقه ، وفهمت جميع ما كتبتما به مما
قال أصحابكم عنه ، وانا أعوذ بالله من العمى بعد الجلا ومن الضلالة بعد الهدى ، ومن
موبقات الأعمال ومرديات الفتن ، وانه عز وجل يقول : ( ألم أحسب الناس ان يتركوا
أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون ) كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة
ويأخذون يمينا وشمالا ، فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت
به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة وعلموا فتناسوا والتوقيع طويل أخذنا منه
موضع الحاجة .
5 - في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد
قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : ( ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا
وهم لا يفتنون ) ثم قال لي : ما الفتنة ؟ قلت : جعلت فداك الفتنة في الدين فقال : يفتنون
كما يفتن الذهب ، ثم قال : يخلصون كما يخلص الذهب .
6 - في نهج البلاغة وقام إليه عليه السلام رجل فقال : أخبرنا عن الفتنة وهل سألت
رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ؟ فقال عليه السلام : لما أنزل الله سبحانه قوله : ( ألم احسب الناس
ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله
صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها ؟ فقال : يا علي ان
أمتي سيفتنون من بعدى ، فقلت : يا رسول الله أوليس لي قد قلت لي يوم أحد حيث
استشهد من استشهد من المسلمين وأحيزت عنى الشهادة فشق ذلك على فقلت لي :
ابشر فان الشهادة من ورائك ، فقال لي : ان ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا ؟ فقلت
يا رسول الله ليس هذا مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : يا علي
سيفتنون بعدى بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ،
ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ
والسحت بالهدية والربا بالبيع . قلت : يا رسول الله فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك
أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة ؟ قال : بمنزلة فتنة .
تفسير نور الثقلين — صفحة 148
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص١٤٨