من قلوبهم واسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا [ فتحا ] إلى فضله وأسبابا
ذللا لعفوه وفتنة ( 1 ) كما قال . ( ألم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم
لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) .
14 - في جوامع الجامع وفى الحديث قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع
المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما
دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه .
15 - في كتاب التوحيد حديث طويل عن علي عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل
عما اشتبه عليه من الآيات وقوله : ( من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لات يعنى
بقوله من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب ، فاللقاء هيهنا
ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فإنه يعنى بذلك البعث .
16 - في تفسير علي بن إبراهيم ( من كان يرجو لقاء الله فان أجل الله لآت )
قال : من أحب لقاء الله جاءه الاجل ومن جاهد نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي
فإنما يجاهد لنفسه ان الله لغنى عن العالمين ووصينا الانسان بوالديه حسنا
قال : هما اللذان ولداه .
17 - 18 واما قوله عز وجل : ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله
جعل فتنة الناس كعذاب الله قال : إذا آذاه انسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من
الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلوه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ،
ولئن جاء نصر من ربك يعنى القائم صلوات الله عليه ليقولن انا كنا معكم أوليس الله
بأعلم بما في صدور العالمين وقوله عز وجل : وقال الذين كفروا للذين آمنوا
اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم قال : كان الكفار يقولون للمؤمنين : كونوا معنا
هامش
( 1 ) قوله عليه السلام ( مصارعة الشك في الصدور . . . ) المصارعة : المحاولة
والإعتلاج : الاقتتال ، قال الفيض ( ره ) : وفى قوله عليه السلام مصارعة الشك استعارة لطيفة
وكذا في قوله معتلج الريب ومعناهما متقاربان . والمجاهد جمع مجهدة وهي المشقة ،
وأبوابا فتحا أي مفتوحة . وأسبابا ذللا أي سهلة .