وكانت الكتب تخرج باسم صالح بن وصيف ، كأنه مرسوم بالوزارة لغلبته
على الامر ، وكان نقش خاتمه " المعتز بالله " وقاضيه الحسن بن أبي الشوارب
الأموي ، وعلى حجبته صالح بن وصيف ، وبايكباك
ذكر خلافة المهتدى محمد بن هارون
وبويع المهتدى محمد بن هارون الواثق ويكنى أبا عبد الله وأمه أم ولد رومية
تسمى قرب - يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من رجب سنة 255 ، والغالب على
الامر والقيم بالتدبير صالح بن وصيف إلى أن قدم موسى بن بغا الكبير من
الري - وكان هناك عاملا - منكرا ما جرى على المعتز
وكتب إليه المهتدى في الرجوع من حيث أقبل ، ووجه إليه رسلا في ذلك
فأبى ، وكانت موافاته سر من رأى في المحرم سنة 256 ولما قرب منها اختفى
صالح بن وصيف ، وأطلق المهتدى لسانه في موسى بن بغا ، ونسبه إلى المعصية
لمجيئه بغير اذن ، إلى أن أخذ كل واحد منها على صاحبه الايمان والمواثيق
بالوفاء والمناصحة ، وطلب صالحا * طلبا حثيثا فظفر به ، وقتل لثمان بقين من
صفر من هذه السنة ، وغلظ أمر مساور بن عبد الحميد الشاري مولى بجيلة ببلاد
الموصل ، وشهر زور والجبال وغيرها من البلاد ، فتجهز موسى بن بغا للخروج
إليه ، ومعه بايكباك في جيش عظيم فخرجا إليه فلقياه وهزماه وقتلا من أصحابه
جمعا فكتب المهتدى إلى بايكباك بالفتك بموسى ، وتسلم العسكر ، فاطلع بايكباك
موسى على الكتاب ، وسار إلى سر من رأى ، لمواقفة المهتدى على كتابه ، فلما
حصل عنده قبض عليه ، وشغب أصحابه فرمى إليهم برأسه ، وذلك في رجب
من هذه السنة
وخرج أبو نصر بن بغا أخو موسى فخرج فعسكر بخارج سر من رأى في