جمع من الموالى ، فوجه إليه المهتدى فأعطاه الأمان ، فلما صار إليه قتله ، فتنكر له
الموالى وشغبوا عليه ، فخرج لحربهم في المغاربة والفراعنة والأشروسنية واستنصر
بالعامة فهزموه وأسر وبه ضربات مثخنة وقتل بسر من رأى لأربع عشرة ليلة
بقيت من رجب سنة 256 وله أربعون سنة وأربعة أشهر ، وكانت خلافته أحد
عشر شهرا وثمانية عشر يوما ، وكان مربوعا ، حسن الجسم ، رحب الجبهة ،
أشهل العينين ، عظيم البطن ، طويل اللحية ، أجلح
وكان ورعا ، كاد ان يكون في بنى العباس مثل عمر بن عبد العزيز في بنى
أمية هديا * وفضلا وقصدا ودينا فصادف أقواما لا يجوز عندهم أخلاق الدين ولا
يريدون الا أمر الدنيا فسفكوا دمه ، وتشتت أمورهم بعده
واستوزر في أيامه على قصرها جماعة كل سلم عليه بالوزارة منهم جعفر بن
محمود الإسكافي ، ومحمد بن أحمد بن عمار ، وسليمان بن وهب ، وكان نقش خاتمه
" محمد أمير المؤمنين " وقاضيه الحسن بن محمد بن أبي الشوارب ، وحجابه صالح
ابن وصيف ، ثم موسى بن بغا ، وعبد الله بن دكين
ذكر خلافة المعتمد
وبويع المعتمد أحمد بن جعفر المتوكل ، ويكنى أبا العباس ، وأمه أم ولد تسمى
فتيان - يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 256 فأهمل أمور رعيته
وتشاغل بلهوه ولذاته حتى أشفى الملك على الذهاب ، فغلب على أمره وتدبير ملكه
وسياسة سلطانه اخوه أبو أحمد الموفق طلحة بن جعفر المتوكل ، ويسمى بالناصر
لدين الله
وصيره كالمحجور عليه ولا امر ينفذ له ولا نهى ، فقام بأمر الملك أحسن
قيام ، وقمع من قرب من الأعداء ، واستصلح من نأى ، على كثير ما كان يلقى من