اعتراض الموالى وسوء طاعتهم وتشغبهم ، فلم تزل أمور الموفق جارية على ذلك
إلى أن توفى بمدينة السلام في صفر سنة 278
قال المسعودي : وكان خروج المعتمد من سر من رأى إلى مدينة السلام
يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة سنة 262 في جيوشه للقاء الصفار
فاجتاز بها وصار إلى الموضع المعروف باضطربذ * بين السيب ودير العاقول من
شاطئ دجلة فكانت الوقعة هناك مع يعقوب بن الليث الصفار يوم الأحد لسبع
خلون من رجب من هذه السنة ، فهزم الصفار واستبيحت عساكره ، وعاد
المعتمد إلى سر من رأى في شعبان من هذه السنة ، وسار الصفار إلى جنديسابور
من كور الأهواز ، فتوفى بها في شوال سنة 265
وكان مقتل علي بن محمد صاحب الزنج ، المنتمي إلى آل أبي طالب في
صفر سنة 270 وكان ظهوره بالموضع المعروف ببرنخل ناحية المفتح من اعمال
البصرة للنصف من شوال سنة 254 في خلافة المهتدى وغلب على البصرة ، وأكثر
كور الأهواز وما ؟ لي أرجان من ارض فارس وواسط إلى الموضع المعروف
بالنعمانية وجرجرايا من شاطئ دجلة إلى الطفوف ونواحي الكوفة ، وغير ذلك
من النواحي ، وكانت أيامه مذ نجم إلى أن قتل أربع عشرة سنة وأربعة أشهر
وتنوزع في عدة من قتل من أصحاب السلطان وغيرهم من الرجال والنساء والصبيان
بالسيف والحرق والغرق والجوع ، فمنهم من يقول إن ذلك الف الف وأكثرهم
يرى أن ذلك لا يحيط به الاحصاء ، ولا يحصره العدد كثرة وعظما ، وادخل
رأسه بغداد بين يدي المعتضد ، وقد زينت له الطرق وعقدت له القباب ، يوم
الاثنين لأربع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة 270
وتوفى المعتمد ببغداد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 279 وله
خمسون سنة وأشهر ، وقيل ثمان وأربعون سنة ، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين
التنبيه والإشراف — صفحة 319
مساهمون: المسعودي
ص٣١٩