أقول : وروى هذا المعنى في مجمع البيان عن العرباص بن سارية .
182 - وفي درر اللئالي لابن أبي جمهور عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينام
حتى يقرأ تبارك والم التنزيل .
183 - وفي مجمع البيان : وروى علي بن أبي طالب عليه السلام قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب هذه السورة : سبح اسم ربك الاعلى ، وأول من قال : " سبحان ربي الأعلى
" ميكائيل .
أقول : وروى أول الحديث في البحار عن الدر المنثور ، وهنا أخبار أخر في
ما كان يقوله صلى الله عليه وآله وسلم عند تلاوة القرآن أو عند تلاوة سور أو آيات مخصوصة ، من أرادها
فعليه بمظانها .
وله صلى الله عليه وآله وسلم خطب وبيانات يرغب فيها ويحث على التمسك بالقرآن والتدبر فيه ،
والاهتداء بهدايته ، والاستنارة بنوره ، وكان هو صلى الله عليه وآله وسلم أولى الناس بما يندب إليه من
الكمال وأسبق الناس وأسرعهم إلى كل خير ، وهو القائل - في الرواية المشهورة - :
شيبتني ( 1 ) سورة هود ، وقد روى ( 2 ) عن ابن مسعود قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
أتلو عليه شيئا من القرآن فقرأت عليه من سورة يونس حتى إذا بلغت قوله تعالى : " وردوا
إلى الله مولاهم الحق " الآية رأيته وإذا الدمع تدور في عينيه الكريمتين .
فهذه شذرات ( 3 ) من آدابه وسننه صلى الله عليه وآله وسلم وقد استفاضت الروايات وتكرر النقل
في كثير منها في كتب الفريقين ، والكلام الإلهي يؤيدها ولا يدفع شيئا منها ، والله الهادي .
( كلام في الرق والاستعباد )
قوله تعالى : " إن تعذبهم فإنهم عبادك " ( المائدة : 118 ) كلام منبئ عن معنى
الرق والعبودية ، والآيات المتضمنة لهذا المعنى وإن كانت كثيرة في القرآن الكريم غير
هامش
( 1 ) يشير صلى الله عليه وآله إلى قوله تعالى فيها : فاستقم كما أمرت .
( 2 ) الرواية منقولة بالمعنى .
( 3 ) استخرجناها من رسالة عملناها سابقا في سنن النبي صلى الله عليه وآله .