والآخرة وله الحكم " ( القصص : 70 ) ، وقوله : " يسبح لله ما في السماوات وما في
الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير " ( التغابن : 1 ) .
وكيفما كان فالعبودية المعتبرة بالنسبة إليه تعالى معنى تحليلي مأخوذ من العبودية
التي تعتبره العقلاء من الانسان في مجتمعهم فلها أصل في المجتمع الانساني فلننظر ما
هو أصله ؟ .
2 - استعباد الانسان وأسبابه : كان الاستعباد والاسترقاق دائرا في المجتمع
الانساني شائعة معروفة إلى ما يقرب من سبعين سنة قبل هذا التاريخ ، ولعلها توجد
معمولة في بعض القبائل المتطرفة النائية في أفريقيا وآسيا حتى اليوم ، وكان اتخاذ العبيد
والإماء من السنن الدائرة بين الأقوام القديمة لا يكاد يضبط بدء تاريخي له ، وكان ذا نظام
مخصوص وأحكام وقوانين عامة بين الأمم ، وأخرى مخصوصة بأمة أمة .
والأصل في معناه كون النفس الانسانية عند وجود شرائط خاصة سلعة مملوكة
كسائر السلع المملوكة من حيوان ونبات وجماد ، وإذا كانت النفس مملوكة كانت مسلوبة
الاختيار مملوكة الأعمال والآثار يتصرف فيها كيف أريد .
هذه سنتهم الدائرة بينهم في الاسترقاق غير أنه لم يكن متكئا على إرادة جزافية
أو مطلقا غير مبنى على أي شرط فلم يكن يسع لأحدهم أن يتملك كل من أحب ، ولا
أن يملك كل من شاء وأراد ببيع أو هبة أو غير ذلك فلم يكن أصل المعنى متكئا على
الجزاف ، وإن كان ربما يوجد في تضاعيف القوانين المتبعة فيه بحسب اختلاف آراء
الأقوام وسننهم أمور جزافية كثيرة .
كانت الاستعباد مبنيا على نوع من الغلبة والسيطرة كغلبة الحرب التي تنتج للغالب
الفاتح أن يفعل بخصمه المغلوب ما يشاء من قتل أو سبى أو غيره ، وغلبة الرئاسة التي
تصير الرئيس الجبار فعالا لما يشاء في حوزة رئاسته ، واختصاص التوليد والانتاج الذي
يضع ولاية أمر المولود الضعيف في كف والده القوى يصنع به ما بدا له حتى البيع
والهبة والتبديل والإعارة ونحو ذلك .
وقد تكرر في أبحاثنا السابقة : أن أصل الملك في المجتمع الانساني مبنى على
القدرة المغروزة في الانسان على الانتفاع من كل شئ يمكنه أن ينتفع به بوجه - والانسان
تفسير الميزان — صفحة 341
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤١