تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الآية ، تذكر كيفية صلاة الخوف ، وتوجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بفرضه إماما في صلاة الخوف ، وهذا من قبيل البيان بإيراد المثال ليكون أوضح في عين أنه أوجز وأجمل . فالمراد بقوله ( أقمت لهم الصلاة ) هو الصلاة جماعة ، والمراد بقوله ( فلتقم طائفة منهم معك ) قيامهم في الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحو الايتمام ، وهم المأمورون بأخذ الأسلحة ، والمراد بقوله ( فإذا سجدوا ( الخ ) إذا سجدوا وأتموا الصلاة ليكون هؤلاء ، بعد اتمام سجدتهم من وراء القوم ، وكذا المراد بقوله ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) ان تأخذ الطائفة الثانية المصلية مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذرهم وأسلحتهم . والمعنى - والله أعلم - : وإذا كنت أنت يا رسول الله فيهم والحال حال الخوف فأقمت لهم الصلاة أي صليتهم جماعة فأممتهم فيها ، فلا يدخلوا في الصلاة جميعا بل لتقم طائفة منهم معك بالاقتداء بك وليأخذوا معهم أسلحتهم ، ومن المعلوم ان الطائفة الأخرى يحرسونهم وأمتعتهم فإذا سجد المصلون معك وفرغوا من الصلاة فليكونوا وراءكم يحرسونكم والأمتعة ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ، وليأخذ هؤلاء المصلون أيضا كالطائفة الأولى المصلية حذرهم وأسلحتهم . وتوصيف الطائفة بالأخرى ، وارجاع ضمير الجمع المذكر إليها رعاية تارة لجانب اللفظ وأخرى لجانب المعنى ، كما قيل . وفي قوله تعالى ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) نوع من الاستعارة لطيف ، وهو جعل الحذر آلة للدفاع نظير السلاح حيث نسب إليه الاخذ الذي نسب إلى الأسلحة ، كما قيل . قوله تعالى : ( ود الذين كفروا لو تغفلون - إلى قوله - واحدة ) في مقام التعليل للحكم المشرع ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم ) إلى آخر الآية . تخفيف آخر وهو انهم ان كانوا يتأذون من مطر ينزل عليهم أو كان بعضهم مرضى فلا مانع من أن يضعوا أسلحتهم لكن يجب عليهم مع ذلك أن يأخذوا حذرهم ، ولا يغفلوا عن الذين كفروا فهم مهتمون بهم . قوله تعالى : ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) القيام والقعود جمعان أو مصدران ، وهما حالان وكذا قوله ( وعلى جنوبكم ) وهو كناية