تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
عن الذكر المستمر المستوعب لجميع الأحوال . قوله تعالى : ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) ( الخ ) المراد بالاطمينان الاستقرار ، وحيث قوبل به قوله ( وإذا ضربتم في الأرض ) على ما يؤيده السياق كان الظاهر أن المراد به الرجوع إلى الأوطان ، وعلى هذا فالمراد بإقامة الصلاة إتمامها فإن التعبير عن صلاة الخوف بالقصر من الصلاة يلوح إلى ذلك . قوله تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) الكتابة كناية عن الفرض والايجاب كقوله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ( البقرة - 183 ) والموقوت من وقت كذا أي جعلت له وقتا فظاهر اللفظ ان الصلاة فريضة موقتة منجمة تؤدى في أوقاتها ونجومها . والظاهر أن الوقت في الصلاة كناية عن الثبات وعدم التغير باطلاق الملزوم على لازمه فالمراد بكونها كتابا موقوتا أنها مفروضة ثابتة غير متغيرة أصلا فالصلاة لا تسقط بحال ، وذلك أن إبقاء لفظ الموقوت على بادي ظهوره لا يلائم ما سبقه من المضمون إذ لا حاجة تمس إلى التعرض لكون الصلاة عبادة ذات أوقات معينة مع أن قوله ( ان الصلاة ) في مقام التعليل لقوله ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) فالظاهر أن المراد بكونها موقوتة كونها ثابتة لا تسقط بحال ، ولا تتغير ولا تتبدل إلى شئ آخر كالصوم إلى الفدية مثلا . قوله تعالى : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) ، الوهن الضعف ، والابتغاء الطلب ، والألم مقابل اللذة ، وقوله ( وترجون من الله ما لا يرجون ) حال من ضمير الجمع الغائب ، والمعنى : أن حال الفريقين في أن كلا منهما يألم واحد ، فلستم أسوء حالا من أعدائكم بل أنتم أرفه منهم وأسعد حيث إن لكم رجاء الفتح والظفر والمغفرة من ربكم الذي هو وليكم ، واما أعدائكم فلا مولى لهم ولا رجاء لهم من جانب يطيب نفوسهم ، وينشطهم في عملهم . ويسوقهم إلى مبتغاهم ، وكان الله عليما بالمصالح ، حكيما متقنا في امره ونهيه .