تقدم بيانه ، وغير مخفى عليك ان المراد بكون النعمة هي الاسلام بحقيقته أو الولاية إنما
هو تعيين المصداق دون تشخيص مفهوم اللفظ ، فإن المفهوم هو الذي يشخصه اللغة ،
ولا كلام لنا فيه .
ثم ذكرهم نفسه وأنه عالم بخفايا زوايا القلوب ، فأمرهم بالتقوى بقوله : " واتقوا
الله إن الله عليم بذات الصدور " .
( بحث روائي )
في التهذيب مسندا عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة " قال :
إذا قمتم من النوم . قال الراوي : - وهو ابن بكير - قلت : ينقض النوم الوضوء فقال :
نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت .
أقول : وهذا المعنى مروى في غيره من الروايات ، ورواه السيوطي في الدر المنثور
عن زيد بن أسلم والنحاس : وهذا لا ينافي ما قدمنا أن المراد بالقيام إلى الصلاة ارادتها ،
لان ما ذكرناه هو معنى القيام من حيث تعديه بإلى ، وما في الرواية معناه من حيث
تعديه بمن .
وفى الكافي بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : من أين علمت وقلت :
إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ثم قال : يا زرارة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
ونزل به الكتاب من الله ، لان الله عز وجل يقول : " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه
كله ينبغي أن يغسل ثم قال : " وأيديكم إلى المرافق " فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه
فعرفنا أنه ينبغي لهما أن تغسلا إلى المرفقين ، ثم فصل بين الكلام فقال : " وامسحوا
برؤوسكم " فعرفنا حين قال : " برؤوسكم " أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل
الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين
وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للناس فضيعوه ثم
قال : " فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " فلما
وضع الوضوء إن لم يجدوا ماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال : " بوجوهكم " ثم وصل
بها " وأيديكم " ثم قال : " منه " أي من ذلك التيمم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على
تفسير الميزان — صفحة 232
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣٢