الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ، ثم قال الله : " ما يريد
الله ليجعل عليكم من حرج " والحرج الضيق .
أقول : قوله : " ثم قال : فإن لم تجدوا ماء " نقل الآية بالمعنى .
وفيه : بإسناده عن زرارة وبكير أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فدعا بطست - أو تور - فيه ماء فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبها على وجهه
فغسل بها وجهه ، ثم غمس يده اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها
ذراعه من المرافق إلى الكف لا يردها إلى المرافق ، ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه
اليسرى من المرفق ، وصنع بها ما صنع باليمنى ، ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه لا يحدث
لهما ماء جديدا ، ثم قال : ولا يدخل أصابعه تحت الشراك . ثم قال : إن الله عز وجل
يقول : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " فليس له أن يدع شيئا من
وجهه إلا غسله ، وأمر أن يغسل اليدين إلى المرفقين ، فليس له أن يدع من يديه إلى المرفقين
شيئا إلا غسله لان الله يقول : " اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " ، ثم قال :
" فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من
قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه . قال : فقلنا : أين الكعبان ؟
قال : هنا يعنى المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : هذا من عظم الساق ،
والكعب أسفل من ذلك ، فقلنا : أصلحك الله والغرفة الواحدة تجزى للوجه وغرفة
للذراع ؟ قال : نعم إذا بالغت فيها ، واثنتان تأتيان على ذلك كله .
أقول : والرواية من المشهورات ، ورواها العياشي عن بكير وزرارة عن أبي جعفر
عليه السلام ، وعن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه السلام مثله ، وفي معناها ومعنى الرواية
السابقة روايات أخر .
في تفسير البرهان العياشي عن زرارة بن أعين ، وأبو حنيفة عن أبي بكر بن حزم
قال : توضأ رجل فمسح على خفيه فدخل المسجد فصلى فجاء علي عليه السلام فوطأ على رقبته
فقال : ويلك تصلى على غير وضوء ؟ فقال : أمرني عمر بن الخطاب قال : فأخذ بيده
فانتهى به إليه ، فقال : انظر ما يروى هذا عليك ، ورفع صوته ، فقال : نعم أنا أمرته
إن رسول الله مسح ، قال : قبل المائدة أو بعدها ؟ قال : لا أدرى ، قال : فلم تفتى وأنت
تفسير الميزان — صفحة 233
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣٣