تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عذر المرض مضافا إلى عذر غيره . والجواب : انه أفيد بالكناية ، وهى أبلغ . قوله تعالى : " فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " التيمم هو القصد ، والصعيد هو وجه الأرض ، وتوصيفه بالطيب - والطيب في الشئ كونه على حال يقتضيه طبعه - للإشارة إلى اشتراط كونه على حاله الأصلي كالتراب والأحجار العادية دون ما خرج من الأرضية بطبخ أو نضج أو غير ذلك من عوامل التغيير كالجص والنورة والخزف والمواد المعدنية ، قال تعالى : " والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا " ( الأعراف : 58 ) ومن ذلك يستفاد الشروط التي اخذت السنة في الصعيد الذي يتيمم به . وربما يقال : ان المراد بالطيب الطهارة ، فيدل على اشتراط الطهارة في الصعيد . وقوله : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " ينطبق ما ذكره في التيمم للمسح على ما ذكره في الوضوء للغسل ، فالتيمم في الحقيقة وضوء أسقطت فيه المسحتان : مسح الرأس ومسح الرجلين ، وأبدلت فيه الغسلتان : غسلة الوجه واليدين إلى المرفقين بالمسحتين ، وأبدل الماء بالتراب تخفيفا . وهذا يشعر بأن العضوين في التيمم هما العضوان في الوضوء ، ولما عبر تعالى بالمسح المتعدى بالباء دل ذلك على أن المعتبر في التيمم هو مسح بعض عضوي الغسل في الوضوء أعني بعض الوجه ، وبعض اليد إلى المرفق ، وينطبق على ما ورد من طرق أئمة أهل البيت عليهم السلام من تحديد الممسوح من الوجه بما بين الجبينين والممسوح من اليد بما دون الزند منها . وبذلك يظهر فساد ما ذكره بعضهم من تحديد اليد بما دون الإبطين وما ذكره آخرون أن المعتبر من اليد في التيمم عين ما اعتبر في الوضوء وهو ما دون المرفق ، وذلك أنه لا يلائم المسح المتعدى بالباء الدال على مرور الماسح ببعض الممسوح . و " من " في قوله : " منه كأنها ابتدائية والمراد ان يكون المسح بالوجه واليدين مبتدء من الصعيد وقد بينته السنة بأنه بضرب اليدين على الصعيد ومسحهما بالوجه واليدين . ويظهر من بعضهم : أن " من " ههنا تبعيضية فتفيد أن يكون في اليدين بعد الضرب