تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ومن الممكن أن يستفاد من ذلك عدم وجوب الاتيان بعمل الطهارة عند القيام إلى كل صلاة إذا كان المصلى على طهارة غير منقوضة ، ولا ينافي ذلك ظهور صدر الآية في الاطلاق لان التشريع أعم مما يكون على سبيل الوجوب . وأما قوله . " وليتم نعمته عليكم " فقد مر معنى النعمة وإتمامها في الكلام على قوله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " ( المائدة : 3 ) ومعنى الشكر في الكلام على قوله تعالى : " وسيجزى الله الشاكرين " ( آل عمران : 144 ) في الجزء الرابع من الكتاب . فالمراد بالنعمة في الآية هو الدين لا من حيث أجزائه من المعارف والاحكام ، بل من حيث كونه إسلام الوجه لله في جميع الشؤون ، وهو ولاية الله على العباد بما يحكم فيهم ، وإنما يتم ذلك باستيفاء التشريع جميع الأحكام الدينية التي منها حكم الطهارات الثلاث . ومن هنا يظهر أن بين الغايتين أعني قوله : " ليطهركم " وقوله : " ليتم نعمته " فرقا ، وهو أن الطهارة غاية لتشريع الطهارات الثلاث بخلاف إتمام النعمة ، فإنه غاية لتشريع جميع الأحكام ، وليس للطهارات الثلاث منها إلا سهمها ، فالغايتان خاصة وعامة . وعلى هذا فالمعنى : ولكن نريد بجعل الطهارات الثلاث حصول الطهارة بها خاصة لكم ، ولأنها بعض الدين الذي يتم بتشريع جميعها نعمة الله عليكم لعلكم تشكرون الله على نعمته فيخلصكم لنفسه ، فافهم ذلك . قوله تعالى : " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ، هذا هو الميثاق الذي كان مأخوذا منهم على الاسلام كما تشهد به تذكرته لهم بقوله : " إذ قلتم سمعنا وأطعنا فإنه السمع المطلق ، والطاعة المطلقة ، وهو الاسلام لله فالمعنى بالنعمة في قوله : " واذكروا نعمة الله عليكم " هو المواهب الجميلة التي وهبهم الله سبحانه إياها في شعاع الاسلام ، وهو التفاضل الذي بين حالهم في جاهليتهم وحالهم في إسلامهم من الامن والعافية والثروة وصفاء القلوب وطهارة الأعمال كما قال تعالى : " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفره من النار فأنقذكم منها " ( آل عمران : 103 ) . أو أن الاسلام بحقيقته هو المراد بالنعمة ، فإنه أم النعم ترتضع منها كل نعمة كما