تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الأولين بل كل من الأولين كالمنقسم إلى الأخيرين ، ولذلك احتمل بعضهم أن يكون " أو " في قوله : " أو جاء أحد منكم " ، بمعنى الواو كما سيجئ ، على أن العذر لا ينحصر في المرض والسفر بل له مصاديق أخر . لكن الله سبحانه ذكر المرض والسفر وهما مظنة عدم التمكن من الماء غالبا ، وذكر المجئ من الغائط وملامسة النساء وفقدان الماء معهما اتفاقي ، ومن جهة أخرى - وهى عكس الجهة الأولى - عروض المرض والسفر للانسان بالنظر إلى بنيته الطبيعية أمر اتفاقي بخلاف التردد إلى الغائط وملامسة النساء فإنهما من حاجة الطبيعة : أحدهما يوجب الحدث الأصغر الذي يرتفع بالوضوء ، والاخر الحدث الأكبر الذي يرتفع بالغسل . فهذه الموارد الأربع موارد يبتلى الانسان ببعضها اتفاقا وببعضها طبعا . وهى تصاحب فقدان الماء غالبا كالمرض والسفر أو اتفاقا كالتخلي والمباشرة إذا انضم إليها عدم وجدان الماء فالحكم هو التيمم . وعلى هذا يكون عدم وجدان الماء كناية عن عدم القدرة على الاستعمال . كنى به عنه لان الغالب هو استناد عدم القدرة إلى عدم الوجدان ، ولازم ذلك أن يكون عدم الوجدان قيدا لجميع الأمور الأربعة المذكورة حتى المرض . وقد تبين بما قدمناه أولا : أن المراد بالمرض في قوله : " كنتم مرضى " هو المرض الذي يتحرج معه الانسان من استعمال الماء ويتضرر به على ما يعطيه التقييد بقوله : " فلم تجدوا ماء " ويفيده أيضا سياق الكلام في الآية . وثانيا : أن قوله : " أو على سفر " شق برأسه يبتلى به الانسان اتفاقا ، ويغلب عليه فيه فقدان الماء ، فليس بمقيد بقوله : " أو جاء أحد منكم " ( الخ ) بل هو معطوف على قوله : " فاغسلوا " والتقدير : إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم على سفر ولم تجدوا ماء فتيمموا ، فحال هذا الفرض في إطلاقه وعدم تقيده بوقوع أحد الحدثين حال المعطوف عليه أعني قوله : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( الخ ) فكما لم يحتج إلى التقييد ابتداء لم يحتج إليه ثانيا عند العطف . وثالثا : أن قوله : " أو جاء أحد منكم من الغائط " شق آخر مستقلا وليس كما قيل : إن " أو " فيه بمعنى الواو كقوله تعالى : " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون "