تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قيل : إن الكعب هو العظم الناتئ في مفصل الساق والقدم ، وهما كعبان في كل قدم في المفصل . قوله تعالى : " وإن كنتم جنبا فاطهروا " الجنب في الأصل مصدر غلب عليه الاستعمال بمعنى اسم الفاعل ، ولذلك يستوى فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره ، يقال : رجل جنب وامرأة جنب ورجلان أو امرأتان جنب ، ورجال أو نساء جنب ، واختص الاستعمال بمعنى المصدر للجنابة . والجملة أعني قوله : " وإن كنتم جنبا فاطهروا " معطوفة على قوله : " فاغسلوا وجوهكم " لان الآية مسوقة لبيان اشتراط الصلاة بالطهارة فالتقدير : وتطهروا إن كنتم جنبا ، فيؤول إلى تقدير شرط الخلاف في جانب الوضوء وتقدير الكلام : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إن لم تكونوا جنبا وإن كنتم جنبا فاطهروا ويستفاد من ذلك أن تشريع الوضوء إنما هو في حال عدم الجنابة ، وأما عند الجنابة فالغسل فحسب كما دلت عليه الأخبار . وقد بين الحكم بعينه في آية النساء بقوله : " ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " فهذه الآية تزيد على تلك الآية بيانا بتسمية الاغتسال تطهرا ، وهذا غير الطهارة الحاصلة بالغسل ، فإنها أثر مترتب ، وهذا نفس الفعل الذي هو الاغتسال وقد سمى تطهرا كما يسمى غسل أوساخ البدن بالماء تنظفا . ويستفاد من ذلك ما ورد في بعض الأخبار من قوله عليه السلام : " ما جرى عليه الماء فقد طهر " . قوله تعالى : " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا " شروع في بيان حكم من لا يقدر على الماء حتى يغسل أو يغتسل . والذي ذكر من الموارد وعد بالترديد ليس بعضها يقابل بعضا مقابلة حقيقية ، فإن المرض والسفر ليسا بنفسهما يوجبان حدثا مستدعيا للطهارة بالوضوء أو الغسل بل إنما يوجبانه إذا أحدث المكلف معهما حدثا صغيرا أو كبيرا ، فالشقان الأخيران لا يقابلان