تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
غسلهما إمرار الماء عليهما أو اصابتهما بالماء ، ومسحهما امرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما ، فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو غاسل ماسح ، فالنصب في قوله : " أرجلكم بعناية أن الواجب هو غسلهما ، والجر بعناية أنه ماسح بالماء غسلا ، انتهى ملخصا . وما أدرى كيف يثبت بهذا الوجه أن المراد بمسح الرأس في الآية هو المسح من غير غسل ، وبمسح الرجلين هو المسح بالغسل ؟ وهذا الوجه هو الوجه السابق بعينه ويزيد عليه فسادا ، ولذلك يرد على هذا ما يرد على ذاك . ويزيد عليه اشكالا أن قوله : إن الله أمر بعموم مسح الرجلين في الوضوء ( الخ ) الذي قاس فيه الوضوء على التيمم إن أراد به قياس الحكم على الحكم أعني ما ثبت عنده بالروايات فأي دلالة له على دلالة الآية على ذلك ؟ وليست الروايات - كما عرفت - بصدد تفسير لفظ الكتاب ، وإن أراد به قياس قوله : " فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " في الوضوء على قوله : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " في التيمم فهو ممنوع في المقيس والمقيس عليه جميعا فان الله تعالى عبر في كليهما بالمسح المتعدى بالباء ، وقد تقدم أن المسح المتعدى بالباء لا يدل في اللغة على استيعاب المسح الممسوح ، وأن الذي يدل على ذلك هو المسح المتعدى بنفسه . وهذه الوجوه وأمثالها مما وجهت بها الآية بحملها على خلاف ظاهرها حفظا للروايات فرارا من لزوم مخالفة الكتاب فيها ، ولو جاز لنا تحميل معنى الرواية على الآية بتأويل الآية بحملها على خلاف ظاهرها لم يتحقق لمخالفة الكتاب مصداق . فالأحرى للقائل بوجوب غسل الرجلين في الوضوء أن يقول كما قال بعض السلف كأنس والشعبي وغيرهما على ما نقل عنهم : أنه نزل جبرئيل بالمسح والسنة الغسل ، ومعناه نسخ الكتاب بالسنة . وينتقل البحث بذلك عن المسألة التفسيرية إلى المسألة الأصولية : هل يجوز نسخ الكتاب بالسنة أو لا يجوز ، والبحث فيه من شأن الأصولي دون المفسر وليس قول المفسر بما هو مفسر : إن الخبر الكذائي مخالف للكتاب إلا للدلالة على أنه غير ما يدل عليه ظاهر الكتاب دلالة معولا عليها في الكشف عن المراد دون الفتيا بالحكم الشرعي الذي هو شأن الفقيه . وأما قوله تعالى : " إلى الكعبين " فالكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم . وربما