تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فربما قيل : ان " أرجلكم " عطف على " وجوهكم " كما تقدم هذا على قراءة النصب ، وأما على قراءة الجر فتحمل على الاتباع ، وقد عرفت أن شيئا منهما لا يحتمله الكلام البليغ الذي يطابق فيه الوضع الطبع . وربما قيل في توجيه قراءة الجر : إنه من قبيل العطف في اللفظ دون المعنى كقوله : علفتها تبنا وماء باردا . وفيه أن مرجعه إلى تقدير فعل يعمل عملا يوافق إعراب حال العطف كما يدل عليه ما استشهد به من الشعر . وهذا المقدر في الآية إما " اغسلوا " وهو يتعدى بنفسه لا بحرف الجر ، وإما غيره وهو خلاف ظاهر الكلام لا دليل عليه من جهة اللفظ البتة وأيضا ما استشهد به من الشعر إما من قبيل المجاز العقلي ، وإما بتضمين علفت معنى أعطيت وأشبعت ونحوهما . وأيضا الشعر المستشهد به يفسد معناه لو لم يعالج بتقدير ونحوه ، فهناك حاجة إلى العلاج قطعية ، وأما الآية فلا حاجة فيها إلى ذلك من جهة اللفظ يقطع بها . وربما قيل في توجيه الجر بناء على وجوب غسل الأرجل : إن العطف في محله غير أن المسح خفيف الغسل فهو غسل بوجه فلا مانع من أن يراد بمسح الأرجل غسلها ، ويقوى ذلك أن التحديد والتوقيت إنما جاء في المغسول وهو الوجه ، ولم يجئ في الممسوح فلما رفع التحديد في المسح وهو قوله : " وأرجلكم إلى الكعبين " علم أنه في حكم الغسل لموافقته الغسل في التحديد . وهذا من أردء الوجوه ، فإن المسح غير الغسل ولا ملازمة بينهما أصلا . على أن حمل مسح الأرجل على الغسل دون مسح الرؤوس ترجيح بلا مرجح . وليت شعري ما ذا يمنعه أن يحمل كل ما ورد فيه المسح مطلقا في كتاب أو سنة على الغسل وبالعكس وما المانع حينئذ أن يحمل روايات الغسل على المسح ، وروايات المسح على الغسل فتعود الأدلة عن آخرها مجملات لا مبين لها . وأما ما قواه به فهو من تحميل الدلالة على اللفظ بالقياس ، وهو من أفسد القياسات . وربما قيل إن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم فإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل ، لان