تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ( الخ ) . قوله تعالى : " ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا " التعرض لنفى الولي والنصير مقابلة لما قيل به من ألوهية المسيح والملائكة . قوله تعالى : " يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا " قال الراغب : البرهان بيان للحجة ، وهو فعلان مثل الرجحان والثنيان وقال بعضهم : هو مصدر بره يبره إذا ابيض . انتهى ، فهو على أي حال مصدر . وربما استعمل بمعنى الفاعل كما إذا اطلق على نفس الدليل والحجة . والمراد بالنور هو القرآن لا محالة بقرينة قوله " وأنزلنا إليكم " ويمكن أن يراد بالبرهان أيضا ذلك ، والجملتان إذا تؤكد إحداهما الأخرى . ويمكن أن يراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويؤيده وقوع الآية في ذيل الآيات المبينة لصدق النبي في رسالته ، ونزول القرآن من عند الله تعالى ، وكون الآية تفريعا لذلك ويؤيده أيضا قوله تعالى في الآية التالية . " واعتصموا به " لما تقدم في الكلام على قوله " ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم " ( آل عمران : 101 ) أن المراد بالاعتصام الاخذ بكتاب الله والاتباع لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم . قوله تعالى : فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به " ، بيان لثواب من اتبع برهان ربه والنور النازل من عنده . والآية كأنها منتزعة من الآية السابقة المبينة لثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أعني قوله " فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله " ، ولعله لذلك لم يذكر ههنا جزاء المتخلف من تبعية البرهان والنور ، لأنه بعينه ما ذكر في الآية السابقة ، فلا حاجة إلى تكراره ثانيا بعد الاشعار بأن جزاء المتبعين ههنا جزاء المتبعين هنالك ، وليس هناك إلا فريقان : المتبعون والمتخلفون . وعلى هذا فقوله في هذه الآية : " فسيدخلهم في رحمة منه " يحاذي قوله في تلك الآية : " فيوفيهم أجورهم " وهو الجنة وأيضا قوله في هذه الآية : " وفضل " يحاذي قوله في تلك الآية : " ويزيدهم من فضله " وأما قوله " ويهديهم إليه صراطا مستقيما " فهو