تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقد تقدم البحث عن الآية في الكلام على خلقة المسيح في الجزء الثالث من هذا الكتاب . قوله تعالى : " فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم انما الله إله واحد " تفريع على صدر الكلام بما أنه معلل بقوله : " انما المسيح " ( الخ ) أي فإذا كان كذلك وجب عليكم الايمان على هذا النحو ، وهو أن يكون إيمانا بالله بالربوبية ولرسله - ومنهم عيسى - بالرسالة ، ولا تقولوا ثلاثة انتهوا حال كون الانتهاء أو حال كون الايمان بالله ورسله ونفى الثلاثة خيرا لكم . والثلاثة هم الأقانيم الثلاثة : الأب والابن وروح القدس ، وقد تقدم البحث عن ذلك في الآيات النازلة في أمر المسيح عليه السلام من سورة آل عمران . قوله تعالى : " سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض " السبحان مفعول مطلق مقدر الفعل ، يتعلق به قوله " أن يكون " وهو منصوب بنزع الخافض ، والتقدير : أسبحه تسبيحا وأنزهه تنزيها من أن يكون له ولد ، والجملة اعتراض مأتى به للتعظيم . وقوله " له ما في السماوات وما في الأرض " حال أو جملة استيناف ، وهو على أي حال احتجاج على نفى الولد عنه سبحانه ، فإن الولد كيفما فرض هو الذي يماثل المولد في سنخ ذاته متكونا منه ، وإذا كان كل ما في السماوات والأرض مملوكا في أصل ذاته وآثاره لله تعالى وهو القيوم لكل شئ وحده فلا يماثله شئ من هذه الأشياء فلا ولد له . والمقام مقام التعميم لكل ما في الوجود غير الله عز اسمه ولازم هذا أن يكون قوله " ما في السماوات وما في الأرض " تعبيرا كنائيا عن جميع ما سوى الله سبحانه إذ نفس السماوات والأرض مشمولة لهذه الحجة ، وليست مما في السماوات والأرض بل هي نفسها . ثم لما كان ما في الآية من أمر ونهى هداية عامة لهم إلى ما هو خير لهم في دنياهم وأخراهم ذيل الكلام بقوله " وكفى بالله وكيلا " أي وليا لشؤونكم ، مدبرا لأموركم ، يهديكم إلى ما هو خير لكم ويدعوكم إلى صراط مستقيم . قوله تعالى : " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون " احتجاج آخر على نفى ألوهية المسيح عليه السلام مطلقا سواء فرض كونه ولدا أو أنه ثالث