وفي الدر المنثور : اخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
ضريس وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن البراء قال : آخر سورة نزلت
كاملة : براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة .
أقول : وروى فيه عدة روايات أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة كانوا يسمون
الآية بآية الصيف ، قال في المجمع : وذلك أن الله تعالى أنزل في الكلالة آيتين : إحداهما
في الشتاء ، وهى التي في أول هذه السورة ، وأخرى في الصيف ، وهى هذه الآية .
وفيه : أخرج أبو الشيخ في الفرائض عن البراء قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
الكلالة فقال : ما خلا الولد والوالد .
وفي تفسير القمي قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن بكير ، عن أبي
جعفر عليه السلام قال : إذا مات الرجل وله أخت لها نصف ما ترك من الميراث بالآية كما
تأخذ البنت لو كانت ، والنصف الباقي يرد عليها بالرحم إذا لم يكن للميت وارث أقرب
منها ، فإن كان موضع الأخت أخ اخذ الميراث كله لقول الله " وهو يرثها ان لم يكن لها ولد "
فإن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية ، والثلث الباقي بالرحم ، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء
فللذكر مثل حظ الأنثيين ، وذلك كله إذا لم يكن للميت ولد أو أبوان أو زوجة .
أقول : وروى العياشي في تفسيره ذيل الرواية في عدة أخبار عن أبي جعفر وأبي
عبد الله عليهما السلام .
وفي تفسير العياشي عن بكير قال : دخل رجل على أبى جعفر عليه السلام فسأله عن
امرأة تركت زوجها وإخوتها لأمها وأختا لأب ، قال : للزوج النصف : ثلاثة أسهم ،
وللاخوة من الام الثلث : سهمان ، وللأخت للأب سهم .
فقال الرجل : فإن فرائض زيد وابن مسعود وفرائض العامة والقضاة على غير ذا ،
يا أبا جعفر ! يقولون : للأخت للأب والام ثلاثة أسهم نصيب من ستة يقول : إلى ثمانية .
فقال أبو جعفر : ولم قالوا ذلك ؟ قال : لان الله قال : " وله أخت فلها نصف ما
ترك " فقال أبو جعفر عليه السلام : فما لكم نقصتم الأخ إن كنتم تحتجون بأمر الله ؟ فإن الله
سمى لها النصف ، وإن الله سمى للأخ الكل فالكل أكثر من النصف فإنه تعالى قال : " فلها
النصف " وقال للأخ : " وهو يرثها " يعنى جميع المال " إن لم يكن لها ولد " فلا تعطون
تفسير الميزان — صفحة 155
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٥